الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤ - كتاب القسامة
(عليه السلام) قال: البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه إلا في القسامة [١].
فوجه الدلالة هو أنه جعل اليمين على من أنكر، و استثنى القسامة، ثبت أنها لا تكون فيها على من أنكر. فإذا ثبت أنها لا تكون على من أنكر علم أنها على من أثبت.
و روى الشافعي، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة [٢]: أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل [٣] و محيصة [٤] خرجا الى خيبر [٥] من جهد أصابهما، فتفرقا في حوائجهما، فأتى محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل و طرح في بئر أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم و الله قتلتموه، قالوا: و الله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم فاقبل هو و أخوه حويصة- و هو أكبر منه- و عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول الى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل محيصة يتكلم و هو الذي كان يتكلم بخيبر، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمحيصة كبر كبر
[١] سنن الدارقطني ٤: ٢١٧ حديث ٥١ و ٥٢، و السنن الكبرى ٨: ١٢٣، و نيل الأوطار ٧: ١٩٠، و تلخيص الحبير ٤: ٣٩ حديث ١٧٢١ مع تفاوت يسير في اللفظ فلاحظ.
[٢] أبو ليلى بن عبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي المدني، روى عن سهل بن أبي حثمة، و عنه مالك بن أنس. و قال ابن سعد: أبو ليلى و اسمه عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن كعب من بني عامر بن عدي، و هو الذي روى عنه ملك حديث القسامة. تهذيب التهذيب ١٢: ٢١٥.
[٣] عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، و هو أخو عبد الرحمن و ابن أخي حويصة و محيصة و بسببه كانت القسامة. قاله ابن الأثير في أسد الغابة ٣: ١٧٩.
[٤] محيصة بن مسعود الحارثي الأنصاري المدني، له صحبة. قاله ابن حبان في تاريخ الصحابة: ٢٤٥.
[٥] خيبر: ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، فتحها النبي (صلى الله عليه و آله) سنة ٧ أو ٨ للهجرة. معجم البلدان ٢: ٤٠٩.