الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - كتاب الديات
و قال أبو حنيفة: على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه. و به قال أبو يوسف، و محمد، و إسحاق [١].
دليلنا: ان ما ذكرناه مجمع على لزومه لهم، و ما زاد عليه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمة.
و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: إذا اصطدم الفارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه [٢]. و لا يعرف له مخالف.
و لأنهما إذا اصطدما فماتا، فقد مات كل واحد منهما من صدمته و صدمة صاحبه، فصار موت كل واحد منهما بفعل اشتركا فيه، فما قابل جنايته على نفسه هدر، و ما قابل جناية صاحبه عليه مضمون، فوجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، كما لو جرح كل واحد منهما صاحبه و جرح نفسه فماتا، فما فعله في نفسه هدر، و ما قابل فعل صاحبه فيه مضمون، كذلك ها هنا.
مسألة ٩١: إذا اصطدما متعمدين للقتل،
فقصد كل واحد منهما قتل صاحبه، كان ذلك عمدا محضا، و الدية في تركة كل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة.
و للشافعي فيه قولان:
قال: أبو إسحاق مثل ما قلناه [٣].
[١] المبسوط ٢٦: ١٩٠، و الهداية ٨: ٣٤٨، و اللباب ٣: ٦٠، و تبيين الحقائق ٦: ١٥٠، و شرح فتح القدير ٨: ٣٤٨، و حاشية رد المحتار ٦: ٦٠٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٣٥٤، و بداية المجتهد ٢:
٤٠٩، و الشرح الكبير ٩: ٤٩٣، و رحمة الأمة ٢: ١١٥ و ١١٦، و الميزان الكبرى ٢: ١٤٦.
و المجموع ١٩: ٢٦.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٤١٦ حديث ١٤٥٢، و نصب الراية ٤: ٣٨٦، و الدراية ٢: ٢٨٢ بمعناه.
[٣] المجموع ١٩: ٢٦، و الوجيز ٢: ١٥١.