الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢ - كتاب الديات
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: ان القول قول الجاني، لأن الأصل براءة الذمة [١].
دليلنا: أنه قد اعترف بسلامة عضوه، و ادعى أنه كان أخرس بعد ذلك حين القطع، كان عليه البينة، لقول النبي (عليه السلام): البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه [٢].
مسألة ٣٦ [إذا جنى على لسان فتكلم بعد أخذ الدية]
إذا قطع لسان ناطق، فأخذ منه الدية، ثم ثبت و تكلم، لم يجب عليه رد الدية.
و لأصحاب الشافعي فيه طريقان:
منهم من قال مثل ما قلناه قولا واحدا [٣].
و منهم من قال على قولين، كالقولين في سن المثغر إذا عاد [٤].
دليلنا: أن إيجاب الرد عليه يحتاج الى دليل، لأن الأصل أخذه له بالاستحقاق.
مسألة ٣٧: إذا جنى على لسانه، فذهب كلامه، و اللسان صحيح بحاله،
و حكم له بالدية، ثم عاد فتكلم، كان مثل الاولى سواء، لا يجب عليه الرد.
و قال الشافعي: يجب عليه رد الدية ها هنا قولا واحدا، لأنه لما نطق بعد أن لم يكن، علمنا أن كلامه ما كان ذهب، و إنما ارتفع لمانع [٥].
دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.
[١] الام ٦: ١٢٠، و المجموع ١٩: ١٧٩.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٨٧، و سنن الدارقطني ٤: ١٥٧ حديث ٨، و ٤: ٢١٨ حديث ٥٣، و سنن الترمذي ٣: ٦٢٦ حديث ١٣٤١، و السنن الكبرى ١٠: ٢٥٢.
[٣] مختصر المزني: ٢٤٥، و حلية العلماء ٧: ٥٦٨، و المجموع ١٩: ٩٥ و ٩٦، و المغني لابن قدامة ٩:
٦١١، و الشرح الكبير ٩: ٦٠٦.
[٤] حلية العلماء ٧: ٥٦٨، و المجموع ١٩: ٩٥ و ٩٦.
[٥] الام ٦: ١٢٠، و المجموع ١٩: ٩٧.