الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٩ - كتاب الديات
إجماع الصحابة، لأنه ذهب اليه علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و ابن مسعود، و زيد بن ثابت، و المغيرة بن شعبة. كل هؤلاء سموه عمد الخطأ، و ان اختلفوا في قدر الدية، على ما يأتي ذكره، و لا مخالف لهم [١].
و شبهة مالك ان قال: قولنا عمد الخطأ متضاد لا يوصف به فعل واحد، كما لا يوصف بقائم قاعد، و أسود أبيض، و متحرك ساكن.
و الجواب: أن هذا مسلم في فعل واحد، و ليس كذلك هاهنا، لأن الذي هو عمد فعله، و الذي أخطأ فيه هو قصده، و ما عمد فيه، فبطل أن يكون هاهنا فعل واحد وصف بصفتين ضدين، و انما اتصف بذلك لأنه من جارحتين عمد بواحدة و أخطأ في أخرى، و ذلك غير مستحيل، لأنه قد يعمد بيمينه و يخطأ بيساره، و ذلك غير بعيد.
مسألة ٣ [الدية المغلظة و مقدارها]
الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض، و هي مائة من مسان الإبل.
و قال الشافعي: يجب في العمد المحض و عن شبيه العمد أثلاثا، ثلاثون حقة، و ثلاثون جذعة، و أربعون خلفة في بطونها أولادها [٢]. و به قال عمر، و زيد بن ثابت، و المغيرة بن شعبة [٣]. و رووه عن علي (عليه السلام) [٤]. و به
[١] سنن أبي داود ٤: ١٨٦ حديث ٤٥٥٠، و سنن النسائي ٨: ٤١ و ٤٢، و السنن الكبرى ٨: ٦٩، و المحلى ١٠: ٣٨٣، و نصب الراية ٤: ٣٥٧.
[٢] مختصر المزني: ٢٤٤، و كفاية الأخيار ٢: ١٠٢، و السراج الوهاج: ٤٩٥، و المجموع ١٩: ٤٠ و ٤٤، و الوجيز ٢: ١٤٠، و فتح المعين: ١٢٧، و حلية العلماء ٧: ٥٣٦، و بداية المجتهد ٢: ٤٠٢، و أسهل المدارك ٣: ١٢٨، و الهداية ٨: ٣٠٢، و النتف ٢: ٦٦٦، و سبل السلام ٣: ١٢١٢.
[٣] سنن أبي داود ٤: ١٨٦ حديث ٤٥٥٠ و ٤٥٥٤، و المحلى ١٠: ٣٨٤، و بداية المجتهد ٢: ٤٠٢، و المجموع ١٩: ٤٤.
[٤] سنن أبي داود ٤: ١٨٦ حديث ٤٥٥١، و نصب الراية ٤: ٣٥٧.