الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٩ - كتاب الجنايات
فاذا قال لا تصح، كانت الدية كلها للورثة. و إذا قال تصح كانت الدية له ان خرجت من الثلث، و إلا له مقدار ما يخرج منه. و إن قال بلفظ العفو و الإبراء فهل العفو و الإبراء من المريض وصية أم لا؟ على قولين: فاذا قال وصية فهو كالوصية، و قد مضى.
و الثاني: إسقاط و ليس بوصية، فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له و هو دية الإصبع، و لم يصح فيما عداه، لأنه إبراء عما لم يجب، و ذلك لا يصح [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ» [٢] و ذلك عام. و أيضا: الأصل جوازه، و المنع يحتاج الى دليل.
مسألة ٨٧: ميراث من لا وارث له لبيت المال،
يختص به الامام، و هو يعقل عنه، سواء كان مسلما أو ذميا.
و قال الشافعي: إن كان مسلما فالمسلمون يعقلون عنه، و هم يرثونه، فميراثه لبيت المال. و ان كان ذميا لا يعقلون عنه، و يكون الدية في رقبته إذا وجبت عليه، و قال: ينقل الى بيت المال إذا لم يكن له وارث على سبيل الفيء [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٤]، و قد مضت هذه في كتاب قسمة الغنائم.
مسألة ٨٨ [حكم الجروح السارية]
كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص، فاذا سرى إلى
[١] الأم ٦: ١٠ و ١٥، و مختصر المزني: ٢٤٣، و المجموع ١٨: ٤٨٣ و ٤٨٤، و الوجيز ٢: ١٣٩، و السراج الوهاج: ٤٩٣ و ٤٩٤، و حلية العلماء ٧: ٥٠٩.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] مختصر المزني: ٢٤٩، و المجموع ١٩: ١٥٣، و السراج الوهاج: ٥٠٨، و المغني لابن قدامة ٩: ٥٢٥، و الشرح الكبير ٩: ٦٥٠.
[٤] انظر الكافي ٧: ١٦٨، و الفقيه ٢: ٢٣، و التهذيب ٤: ١٣٤ و ٩: ٣٨٦ و ١٠: ١٧٢، و الاستبصار ٤: ١٩٥.