الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩ - كتاب النفقات
مسألة ٣٢ [إذا امتنع من أداء النفقة]:
إذا وجبت النفقة على الرجل- إما نفقة يوم بيوم أو ما زاد عليه، للزوجة أو غيرها من ذوي النسب- و امتنع من إعطائه، ألزمه الحاكم إعطاؤه، فان لم يفعل حبسه، فان لم يفعل و وجد له من جنس ما عليه أعطاه، و ان كان من غير جنسه باع عليه و أنفق على من تجب له نفقته. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: إن وجد له من جنس ما عليه أعطاه، و إلا حبسه حتى يتولى هو البيع، و لا يبيع عليه إلا الذهب و الورق، فإنه يبيع كل واحد منهما بالآخر، و يوفي ما عليه. و أجاز في نفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا و حضرت عند الحاكم، و طالبت نفقتها، و حضر أجنبي فاعترف بأن للغائب ملكا، و هذه زوجته، فإنه يأمره الحاكم ببيعه، و النفقة عليها، و لم يجز في غير ذلك [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن من عليه حق و امتنع منه، فإنه يباع عليه ملكه، و ذلك عام في الديون و غيرها من الحقوق اللازمة سواء.
مسألة ٣٣ [هل للزوج إجبار زوجته على إرضاع ولدها منه]
ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها منه، شريفة كانت أو مشروفة، موسرة كانت أو معسرة، دنية كانت أو نبيلة. و به قال أبو حنيفة، و الشافعي [٣].
و قال مالك: له إجبارها إذا كانت معسرة دنية، و ليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة [٤].
[١] الأم ٥: ٨٩، و مغني المحتاج ٣: ٤٤٨، و السراج الوهاج: ٤٧٢.
[٢] بدائع الصنائع ٤: ٣٧، و المبسوط ٥: ١٨٩، و الفتاوى الهندية ١: ٥٥٢.
[٣] المبسوط ٥: ٢٠٩، و اللباب ٢: ٢٨٠، و بدائع الصنائع ٤: ٤٠، و الهداية ٣: ٣٤٥، و شرح فتح القدير ٣: ٣٤٥، و تبيين الحقائق ٣: ٦٢، و المجموع ١٨: ٣١٣، و السراج الوهاج: ٤٧٢، و مغني المحتاج ٣: ٤٤٩، و المغني لابن قدامة ٩: ٣١٣، و الشرح الكبير ٩: ٢٩٧.
[٤] المغني لابن قدامة ٩: ٣١٣، و الشرح الكبير ٩: ٢٩٧، و بداية المجتهد ٢: ٥٦، و بدائع الصنائع ٤:
٤٠، و تبيين الحقائق ٣: ٦٢، و المجموع ١٨: ٣١٣، و أسهل المدارك ٢: ١٨٩ و ٢٠٣، و الجامع لأحكام القرآن ٣: ١٦١، و البحر الزخار ٤: ٢٧٨.