شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٩
آثاره تمهيد
تكلمنا في المبحث السابق عن المدرسة التي تلقى فيها سعد الدين التفتازاني معارفه الأولية، حتى صلب عوده، و استقام فكره، و أصبح في عداد المفكرين الذين تفخر بهم المكتبة العربية و الإسلامية.
و قلنا بأنه مر بمراحل متعددة، حتى وصل إلى هذه النتيجة الباهرة، و قسمنا وسائل المعرفة إلى قسمين:
الأول: المكتبة العربية بكل معارفها من تفسير و حديث و بلاغة و تاريخ و فلك و طب و فلسفة، و بقية العلوم الإنسانية.
الثاني: مجموعة من الأساتذة قلما يجود بهم الزمان. و لا نستطيع في هذه العجالة أن نستعرض جميع أساتذته، لأن هذا أمر تكاد لا تسعفنا به المراجع التي بين أيدينا، و نحن نعلم بأن الكثير من كنوز الأمة العربية و مؤلفاتها، قد تعرض لهجمتين شرستين:
الأولى: عند ما سقطت الخلافة الإسلامية على يد التتار في عام ٦٥٦ ه فاجتاحوا البلاد و عاثوا فيها فسادا، و ألقوا بهذه الكنوز في نهر دجلة ليقام منها جسر ليكون معبرا لهم إلى داخل البلاد.
و الثانية: عند ما تعرضت رقعة البلاد الإسلامية للاستعمار الغربي، و استطاع هؤلاء أن يضعوا أيديهم على تراث الأمة الإسلامية من كتب و مؤلفات و نقلوها إلى بلادهم.