المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٠٢ - رد الشيخ كاشف الغطاء هذا آخر ما دار بيني و بين الفاضل الريحاني، لوقت رحلته إلى محطّ هجرته أعاده اللّه إلينا بخفارة
[رد الشيخ كاشف الغطاء] هذا آخر ما دار بيني و بين الفاضل الريحاني، لوقت رحلته إلى محطّ هجرته. أعاده اللّه إلينا بخفارة [١] الدعة و السلامة، إن شاء اللّه.
و لست أريد أن أدلّ القرّاء على لطيف أفكاره، و تشذّب مبادئه، و متّسع فضله؛ فإنّ ذلك ليس من همّي و لا من همّه، و إنّما أودّ أن أشير إلى ملحوظة أراها جديرة بالاعتبار، حريّة بالذكر، جوهريّة في آداب الجدل و المناظرة، أساسيّة في باب النقد و المشارفة [٢] ، وجدتها تتجلى في مراجعات صاحبنا بأظهر مجاليها، و تلوح من ظواهر كلماته و خوافيها، و يستحيل فيما أرى بلوغ المتناظرين إلى الحقيقة التي ينشدانها بدون أن يعتمدا على ذلك الأساس، و يسيرا على ذلك النهج.
ألا و هي أن ينزع المناظر أو الناقد أو المشارف-قبل الخوض و النظر-روح كلّ تعصّب، و نعرة كلّ تحزّب، فيستقبل القول مجرّدا، و يتدبّره عاريا، و لا يلبسه لباس حبّ أو بغضاء، و لا يكيله كيل محاباة أو تطفيف [٣] ، و لا ينظره إلاّ من حيث نسبته إلى واقعه، لا من حيث نسبته إلى
[١] الخفارة: الأمان، و الذمّة، و الخفير: المجير. (لسان العرب: ج ٤ ص ١٥٢ مادّة «خفر» ) .
[٢] المشارفة: مفاعلة من الشرف، يقال: شارفه مشارفة: إذا ساماه و فاخره بالشرف.
(لسان العرب ج ٧ ص ١٩٠ مادّة «شرف» ) .
[٣] التطفيف: البخس في الكيل و الوزن و نقص المكيال. (لسان العرب: ج ٨ ص ١٧٣ مادّة «طفف» ) .