عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠١ - الخامسة لو أقر الوارث بمن هو أولى منه بالإرث
و عدمه- أن يبنى ذلك على أنه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به بمجرد الإقرار؟ أم يجب البحث و التفتيش على الحاكم الشرعي ليعلم انحصار الإرث في المقر به إذا رفع الأمر إليه؟ وجهان، و قد تقدم الكلام على ذلك في أحكام المقر له، و بينا أن الأصح وجوب البحث و التفتيش عنه، فعلى هذا إن كان العم قد دفع بغير إذن الحاكم ضمن لأنه المباشر للإتلاف، و إن كان قد دفع بإذنه أو كان الدافع هو الحاكم فإن كان بعد البحث و الاجتهاد فلا ضمان على أحدهما و إلا فهو من خطأ الحاكم، و لا فرق في ذلك كله بين أن ينفي وارثا غيره إذ لا عبرة بوجوب الدفع و عدمه على ذلك، و على الوجه الآخر إن استقل العم بدفع التركة إلى الأخ وجب القطع بضمانه لأنه المباشر للإتلاف و إن كان بأمر الحاكم استنادا إلى إقراره، فإن نفي وارثا غيره ضمن أيضا، و إلا فالوجهان.
و قد صرح أول الشهيدين في بعض حواشيه على قواعد العلامة بهذا، فتبين لك مما ذكر أن إطلاق العلامة في القواعد- الحكم بالغرم مع نفي غيره و الاشكال بدونه مع أنه قد اختار وجوب البحث مع إقرار المقر بعدم وارث غير المقر به- غير مستقيم.
و يدل على هذه الأحكام المتقدمة من الأخبار
خبر وهب بن وهب [١] كما في التهذيب و الفقيه عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل مات و ترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه أنه يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث، و لا يكون ذلك عليه من ماله، فإن أقر اثنان من الورثة و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، فإن لم يكونا ألزم في حصتهما بقدر ما ورثا، و كذلك إن أقر بعض الورثة بأخ إنما يلزمه في حصته.
و قال على (عليه السلام): من أقر لأخيه فهو شريك في المال و لا يثبت نسبه، فإن أقر اثنان كذلك، إلا أن يكونا عدلين
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٦٣ ح ١٦، الفقيه ج ٤ ص ١٧١ ح ٣ و قد أورد قسم من الحديث، الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٢ ب ٢٦ ح ٥ و ٦ و ما في المصادر اختلاف يسير.