عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٠ - الثالث التعقيب بما يدل على عدم إلزامه
أن يخبر بما في ذمته على ما هو ثابت في الذمة، و قد يشتري الإنسان و لا يقبض المبيع فكان له أن يخبر بذلك، و لو ألزم بغير ما أقر به كان ذلك ذريعة إلى سد باب الإقرار، و هو مناف لحكمة الشارع.
و القول الثاني: ما اختاره ابن إدريس من عدم القبول فتلزم الألف لأنه أتى بالمسقط بعد الاعتراف، و لقائل أن يقول: إنا لا نسلم أنه قد أتى بالمسقط بعد الاعتراف فإن ذلك لا ينافي وجوب الألف و ثبوتها في الذمة، و ينافي استحقاق المطالبة بها الآن فهو بمنزلة من لو أقر بألف مؤجلة.
و التحقيق: أن ذلك و إن لم يكن مسقط لكنه في حكم المسقط، فإن استحقاق الألف و الوصول إليها إنما يكون ببذل ما زعمه مسقط من أموال المقر له، ففي الحقيقة كأنه لم يقر له بشيء، فقول ابن إدريس لا يخلو من قوة.
و لبعض الفضلاء هنا تحقيق أنيق قد ذكره خاتمة لهذه المباحث و هو: أن المؤاخذ بهذا الإقرار و نظائره من المواضع المختلف فيها هل هو كل مقر سواء كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا؟ معتقد قول مثل ذلك أم لا؟ يقال: إن من اعتقد قول مثل ذلك و علم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده الذي يقتضيه النظر أنه يلزم بمعتقد الحاكم كائنا ما كان.
و مثله ما لو قال: من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه، لأن فساد البيع يقتضي عدم ثبوت الثمن، و لا دخل للقبض و عدمه. و لو عقبه بقوله: له علي ألف لا يلزم لزمه لأن الإقرار يقتضي اللزوم، فقوله «لا يلزم» لا يسمع لمنافاته الإقرار، و يحتمل القبول بأن يكون له عليه ثمن مبيع غير لازم أو من هبة له الرجوع فيها. و يضعف بأن ذلك في حكم المسقط.
و لو قال: له علي ألف من ثمن مبيع ثمَّ سكت ثمَّ قال: لم أقبضه احتمل القبول إن سمع الاتصال أو التصديق و اللزوم، و هذه صورة ثالثة من صور تفسير المقر به لكونه من مبيع، و احتمال القبول هنا إنما يتم إذا قلنا بالقبول في