عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٩ - الثالث التعقيب بما يدل على عدم إلزامه
الثالث: التعقيب بما يدل على عدم إلزامه
من الكلام الصريح أو الظاهر كما لو قال: له علي ألف و قبضته إياها أو قبضت منها خمسمائة لم يقبل قوله في القضاء إلا ببينة، و إنما لم يقبل قوله لأنه مدع للسقط بعد الثبوت بالإقرار فلم يكن بد من البينة.
و لو قال: أخذت منه ألف درهم من ديني أو من وديعة عنده فأنكر المقر له السبب و ادعى التمليك حكم للمقر له بعد الحلف، و ذلك في ما لو وصل المقر بإقراره هذه الجملة مما يقتضي سقوطه بأن قال ذلك المثال فأنكر المقر له السبب و هو ثبوت دين أو وديعة عنده للمقر و ادعى كون المأخوذ على ملكه حكم له به و لم يسمع دعوى المقر مجردة من دين أو وديعة، لكن بعد إحلاف المقر له على نفي دعوى المقر، لأن الإقرار لا يسقط بمجرد دعوى المسقط.
و لو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو ثمن مبيع هلك قبل قبضه و لم أقبضه أو من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو ضمنت به لزمه في هذه الصور كلها الألف و لم يقبل قوله في المسقط، و هذه الصور كلها قد اشتملت على وصل الإقرار بما يقتضي السقوط، فإن الخمر و الخنزير في شرع الإسلام لم يملك و لم يكن لهما ثمن، و امتنع أن يقابل بمال، فإذا وصل المسلم إقراره بألف بكونها من ثمن أحدهما اقتضى ذلك سقوط الإقرار فلم يلتفت إلى المسقط، لأن الإنكار بعد الإقرار لم يلتفت إليه. و مثله قوله «من ثمن مبيع هلك قبل قبضه» لأن هلاكه قبل القبض يقتضي بطلان البيع و سقوط الثمن كما تقرر في البيوع.
و للأصحاب في قبول ذلك في ما لو قال: أنا لم أقبضه فإنه يقتضي عدم استحقاق المطالبة بالثمن مع ثبوته في الذمة قولان:
أحدهما: القبول، و اختاره الشيخ، لأن قوله «لم أقبضه» لا ينافي إقراره الأول، لأنه قد يكون عليه ألف درهم من ثمن مبيع و لا يجب عليه التسليم قبل قبض المبيع، و لأن الأصل عدم القبض و الأصل براءة الذمة.
و قال العلامة في المختلف: إن هذا ليس بعيدا من الصواب لأن للإنسان