عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٦ - الأول إذا عطف ب«بل» بعده
اقتضاه وجب الغرم لعمرو لاستواء الإقرار بالنسبة إليهما.
و ربما قيل في الجواب عن هذا الترديد في السؤال بأنا نختار الشق الثاني من الترديد و وجوب الدفع إلى زيد لثبوت استحقاقه اليد بغير معارض، أما الإقرار لعمرو بذلك فإنه غير نافذ بالنسبة إلى الغير لاستحقاق زيد إياها لسبق الإقرار له و لا بالنسبة إلى القيمة لانتفاء دلالة الغصب منه على كونه مالكا، و الأصل براءة الذمة.
و رد: بأن الإقرار بالغصب إقرار باليد و هي ظاهرة في الملك، و لهذا يجوز أن يشهد الشاهدان في الشهادة بالملك كما سيأتي- إن شاء الله تعالى- في الشهادات، فجرى مجرى ما لو أقر بالملك لأحدهما ثمَّ للآخر، و فيه قوة.
و لو قال: غصبته من زيد لا بل من عمرو أو غصبته من زيد و غصب زيد من عمرو فكالسابقة على إشكال كما ذكره علامة القواعد، و وجه الغرم في المسألتين يعلم مما سبق في المسألة السابقة.
و وجه الترجيح ها هنا إنه لما نفي الغصب من زيد بعد الإقرار له بقوله كان رجوعا عن الإقرار إلى الإنكار فلم يكن مسموعا، فصح الإقرار بالأول و وجب أن ينفد الثاني، و يجب الغرم حينئذ لأنه قد حصل الغصب و اليد في عمرو المقتضي للملكية، فوجب الغرم للحيلولة بإقراره لزيد الذي رجع عنه.
و يحتمل عدم الغرم لأن كون عمرو مغصوبا منه لا يقتضي كونه مالكا، و لأن الإقرار الثاني في حق الغير و هو المقر له الأول، و ضعف هذا ظاهر.
و لو قال: استودعته من زيد بل من عمرو فكالأول في وجوب الغرم لعمرو تسليط زيد على العين لو لم يذكر سببا لعدم التفريط، بل هذه أولى بعدم الغرم من السابقة لأن الإقرار بالغصب من كل منهما إقرار بالجناية في مال كل منهما و هو موجب للضمان، بخلاف الوديعة. و وجه الغرم اعترافه باليد للأول ثمَّ الثاني، و هو ظاهر في الملك.
و لو قال: لزيد و عمرو نصفين بل لخالد غرم لخالد الجميع لأن الإضراب