عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٨ - الثالثة لو قال علي ألف درهم إلا ثوبا
جاءني زيد و عمرو و خالد إلا زيدا لم يصح لاشتماله على النقض، و يصح لو قال:
له عندي درهمان إلا درهم لأنه يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا.
و مرجع استدلاله و حاصله هو أن الدرهم يدل على معناه نصا كما يدل زيد على معناه نصا. فإذا قال: له درهم و درهم بمنزلة قوله زيد و زيد، فتمتنع استثناء درهم و زيد لأنه يكون مستغرقا.
و فيه نظر، حققه المحقق الثاني في شرح القواعد، وجهه أن دلالة لفظ الدرهم على مسماه من باب إطلاق اسم الكل على الجزئي لا مانع منه و من احتماله، فيكون دلالته على مسماه ظاهرا لا نصا، فلا يلزم النقض و إنما يلزم منه استعمال كل من الدرهمين في غير مسماه.
ثمَّ بناء الشيخ- (قدس سره)- الصحة على عود الاستثناء إلى جميع الجمل و البطلان على عدمه غير ظاهر الوجه، لأن الاستثناء إنما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق، أما معه فيجب عوده إلى الجميع كما تقرر فيما سبق، و يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء الثاني، و قرينة أن المقام يقتضي عوده إلى الجميع، و الاختصاص بالأخيرة إنما هو مع عدم القرينة و ليس عود الاستثناء إلى الأخيرة خاصة على القول به لكونه حقيقة في ذلك، و يمكن حمله على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة، فإن ذلك لا يكفي في التجويز بل لأن مخالفته للأصل أقل من مخالفة عوده إلى الجميع.
و اعلم أن مقتضى كلامهم «أن له درهم و درهم» جملتان و كأنه بالنظر إلى أن واو العطف تنوب عن العامل.
و لو قال: له ثلاثة و درهمان إلا درهمين فإنه يصح على إشكال في ذلك لأن امتناع عود الاستثناء إلى الأخير يوجب عوده إلى الأولى أو إلى الجميع، و يلزم الشيخ و ابن إدريس بناء الصحة هنا و عدمها على القولين بعود الاستثناء إلى الجميع أو الأخيرة كما في الاولى.