عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٦ - الثالثة لو قال علي ألف درهم إلا ثوبا
الاستثناء شيء قبل تفسيره» لأن المستثنى المنقطع لا إخراج فيه أصلا لأن ما بعد «إلا» غير داخل في ما قبلها، فمتى جوزناه قبل كائنا ما كان.
و أما على التقدير الثاني فلأنه إذا كان حقيقة وجب الحمل عليه و إن لم يجز التعدي ليصير الاستثناء منقطعا، و حينئذ فلا معنى لقولهم أيضا «إذا بقي بعد الاستثناء شيء» بل هو ساقط.
الثالثة: لو قال: علي ألف درهم إلا ثوبا
فإن معنى الاستثناء المنقطع إلغاء، و الاستثناء وجب الألف، و إن سوغنا طولب بذكر قيمة الثوب، فإن استوعب بطل التفسير خاصة على أحد الاحتمالين المتقدمين، و بطل الاستثناء على الاحتمال الآخر منهما، و قد سبق أنه أقوى.
لكن على ما بنينا عليه من تحقق كون الاستثناء من غير الجنس سائغا أو لا لا يستقيم هذا البناء لأن منع المنقطع لا يقتضي إلغاء الاستثناء ها هنا لإمكان أن يضمر في الاستثناء لفظ «قيمة» فيصير متصلا، و هي المحكي عن علماء الأمصار تسويغه.
و إن كان على جهة المجاز فالإضمار هنا أولى من جعله منقطعا لأنه لا مخالفة للأصل هنا إلا في تقدير كلمة «قيمة».
و أما إذا فرض منقطعا فإن «إلا» و ما في حيزها منقطع عما قبله و أجنبي منه مع أن «إلا» مستعملة في غير موضعها، فلا معنى حينئذ للبناء على كون التفسير مستوعبا و عدمه إذ لا إخراج ها هنا.
و كذا لو جوزنا حقيقة فلا يستقيم ما ذكروه بحال، و قال العلامة في التذكرة:
الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادر الأول إلى الفهم دون الثاني، و لأن الاستثناء إخراج و هو لا يتحقق إلا في الجنس و في غيره يحتاج إلى تقدير، و مع هذا استثناء من غير الجنس سمع منه و قبل، و كان عليه ما قبل الاستثناء، فإذا قال: له علي ألف درهم إلا ثوبا و إلا عبدا صح عند علمائنا.