عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨ - الثانية عشرة لو قال علي ما بين درهم و عشرة
قرأت القرآن و هو وقوع القراءة على جميعه. و كذا في قوله: و أكلت الطعام و دخول الطرفين بالقرينة المقالية، فكيف يستدل على ذلك عند الإطلاق؟
و وجه الثاني أن الأول و العاشر حدان لا يدخلان في المحدود كما لو قال:
بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار فإن الجدارين غير داخلين في المبيع. و قد نقل فخر المحققين في شرحه على القواعد عليه الإجماع و لقوله تعالى «أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» [١] و لأن الأصل البراءة فلا يجب سوى المتيقن و هو الأصح، و اختاره ابن إدريس في سرائره.
و وجه الثالث أن الأول ابتداء الغاية و العاشر هو الحد فيدخل الابتداء قطعا دون الحد، و لأن الملتزم زائد على الواحد و الواحد مبدأ العدد، و اختار هذا الشيخ في المبسوط و العلامة في الإرشاد. و ضعف بأن شغل الذمة لا يكون بمجرد الاستبعاد.
و لو قال: في مثله أردت المجموع لزمه خمسة و خمسون، لأنك في هذه الحال تزيد أول العدد و هو الواحد على آخره و هو العشرة ثمَّ تضرب المجموع في نصف العشرة، و طريق معرفة مجموع الأعداد المذكورة ما ذكرناه فما خرج فهو الجواب. و العلامة في القواعد أطلق الحكم هنا و في غيرها، و كذا غيره من فقهائنا ربما كان يظهر منه عدم الاعتداد بالإطلاق، و إنما يستقيم ذلك على القول بدخول الطرفين.
أما على القول بخروجهما أو خروج الغاية دون الابتداء فلا يبلغ المقر به خمسة و خمسين كما لا يخفى إلا أن يريد بقوله الإقرار بجميع الأعداد التي اشتمل عليها هذا اللفظ، فلا بحث في اللزوم و لا إشكال.
و لو قال: له درهم في عشرة و لم يرد الحساب و الضرب لزمه واحد، و ذلك لأن المقر به الدرهم و العشرة ظرف له.
[١] سورة البقرة- آية ١٨٧.