عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٥ - الثالثة عشرة في ما يتحقق به العجز للمكلف
المحقق- (رحمه الله)- فحددوا العجز في الطعام بما ذكرناه، و لم يتعرضوا للعجز عن الرقبة لفقدانه في النصوص و الفتوى.
و يظهر من المبسوط ترجيح المعنى الأول حيث قال: إما أن يكون له فضل عن كفايته على الدوام، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام لأنه واجد، و إن كان له وفق كفايته على الدوام لا يزيد عليه شيئا فإن فرضه القيام.
و في الدروس قطع بالمعنى الثالث و هو اعتبار قوت يوم و ليلة. و قواه في المسالك لأن الكفارة بمنزلة الدين فيستثنى فيها ما يستثنى فيه.
و أما الكسوة المحتاج إليها في الوقت فهي مستثناة و إن بقيت مدة مديدة بعد ذلك بلا خلاف، و مثلها المسكن و الخادم. و حيث إن المعتبر في ذلك قوت اليوم و الليلة فلو كانت مئونته تستدر من ضيعة أو تجارة و يحصل منهما كفايته بلا مزيد و لو باعهما لتحصيل عبد لوصل إلى حد المكنة [١] كلف ذلك و استثنى من ثمنه ما ذكر.
أما لو اعتبرنا قوت السنة أو الدوام لم يقع، و قد اضطرب كلام العلامة- (رحمه الله)- ففي التحرير أوجب بيعهما. و في القواعد قطع بعدم الوجوب مع أنه لم يبين المراد من النفقة المستثناة له لكنه مشعر باستثناء أزيد من قوت اليوم و الليلة، و لا فرق مع القدرة على الثمن و الرقبة بين بذل مالكها له بثمن المثل فما دون و أزيد منه على المذهب الأقوى لتحقق القدرة إلا مع حصول الإجحاف المفرط المؤدي إلى الضرر.
و لو لم يملك الرقبة و لا قدرة له على ثمنها و بذل له أحدهما بهبة فالأكثر و الأقوى على عدم وجوب القبول عليه دفعا للمنة.
و اختلفوا في استحبابه إلى قولين، و الأرجح الاستحباب، أما الجواز فلا ريب فيه كما يجزي لو تكلفه العاجز أصلا بالاستدانة و مع الاستيعاب بالدين إذا كان
[١] المسكنة خ ل.