عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٤ - الثالثة عشرة في ما يتحقق به العجز للمكلف
قادرا على الثمن أو لعدم القدرة على الثمن أو لعدم التمكن من الشراء و إن وجد الثمن، و حد العجز عن الإطعام أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته و قوت عياله و ليلة.
و لو وجد الرقبة و اضطر إلى خدمتها أو ثمنها لنفقته أو كسوته لم يجب العتق لها، و لا يباع المسكن و لا ثياب الجسد و يباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن، و لا يباع الخادم في الكفارة على المرتفع عن مباشرة الخدمة، و يباع على من جرت عادته لخدمة نفسه إلا مع المرض المحوج إلى الخدمة.
و تقرير هذه الأحكام على وجه التفصيل: أن من وجبت عليه كفارة مرتبة ككفارة الظهار يتوقف فرض الصوم فيها على عدم وجدان تحرير الرقبة كما في الآية و الروايات، فإذا كان في ملكه عبد فاضل عن خدمته فواجب له الإعتاق، و إن احتاج لخدمته لمرضه أو كبره أو زمانيته المانعة له من خدمة نفسه عادة فهو كالمعدوم كالماء المحتاج إليه للعطش في جواز التيمم و كذا الذي هو من أهل المروات و منصبه يأبى عن أن يخدم نفسه بمباشرة الأعمال التي تستخدم فيها المماليك فلا يجب صرفه إلى الكفارة، و المعتبر في ذلك العادة الغالبة.
و إذا لم يملك عين الرقبة و ملك ثمنها و قدر على شرائها فهو واجد لها، فلا ينتقل للصوم، و يشترط أن يكون فاضلا أيضا عن حاجة دينه و إن لم يطالب به و عن مسكنه و ثياب بدنه اللائق به عادة و دابة ركوبه المحتاج إليها في العادة و نفقته و كسوته اللائقة بحاله و نفقة الواجبي النفقة عليه، و منها كسوتهم و ما لا بد منه من الأثاث الضرورية، إلا أن الأكثر هنا لم يقدروا النفقة و الكسوة بمدة، فيمكن أن يكون المعتبر كفاية العجز، و يتحقق ذلك بملك أعيان يحصل من نمائها إدرار النفقة في كل سنة بما يقوم بكفايته. و يمكن أن يريدوا مئونة السنة لأن المئونات تتكرر فيها و تتجدد الاعداد لها. و يحتمل أن يريدوا به قوت يوم و ليلة زيادة على المحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة و الأمتعة، و حيث فقد التقدير المذكور في كلامهم تبعا للنصوص إذ لا تقدير فيها عدل جماعة منهم