عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤١ - الثانية عشرة لو قال لعبده أنت حر و عليك كذا و كذا من الدراهم و العوض
هذه اعتبارات نصبها الله علامة لحكمة لا فاعلة في الحكم، فإما أن يصح العتق عن الكفارة فيهما نظرا إلى السببية، أو لا يقع فيهما لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق بذاتها.
الثانية عشرة: لو قال لعبده: أنت حر و عليك كذا و كذا من الدراهم و العوض
لم يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض. و كذا لو قال له قائل: أعتق مملوكك عن كفارتك و لك علي كذا فأعتقه لم يجز.
و في وقوع أصل العتق تردد وقع لجماعة منهم المحقق- (رحمه الله)- في الشرائع، و لو قيل بوقوعه هل يلزم العوض أم لا؟ قولان، فالشيخ- (رحمه الله)- نعم يلزم، و استحسنه المحقق- (رحمه الله).
و لو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة لأنه لم يجر حال الإعتاق، فلم يجز فيما بعد لأن من شرائط صحة العتق عن الكفارة تمحضه للقربة، و هو يستلزم تجريده عن اشتراط عوض عن المملوك أو على غيره أو عليهما لأن عتقه على العوض يعاند تمحض الإخلاص في عتقه سواء ابتدأ المالك بذلك فقال: أعتقك و عليك كذا أو على فلان كذا، أم جعله جوابا للسؤال كقوله:
أعتقني و لك علي كذا، أو أعتق مملوكك عن كفارتك و لك علي كذا لاشترك الجميع في المقتضي لعدم الاجزاء، فلا يقع عن الكفارة إجماعا، كما نقله غير واحد لما ذكر.
و هل يقع العتق مجردا عنها؟ قولان ناشئان من أنه عتق صدر عن أهله في محله و لأن قصده للعتق عن الكفارة، فيستلزم قصد مطلق العتق في ضمنه لأن المطلق موجود في ضمن المقيد، و قد تعذر العتق عن الكفارة لمانع العوض فيقع المطلق، لأن العوض لا يمنعه لجواز اشتراطه على المملوك ابتداء كما مر في كتاب العتق، و دلت عليه المعتبرة التي سمعتها و حمل الأجنبي عليه، و هذا قول المبسوط. و من أنه لم ينو مطلق العتق و إنما نواه عن الكفارة، فلو وقع عن غيرها