عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣ - الاولى في ما لو قال له علي شيء
ذلك التفسير و إن قل إذا فسره بما يتمول في العادة قليلا كان أو كثيرا، حتى جاء في الحدود أنه لو أقر بحد و لم يفسره ضرب حتى ينهى عن نفسه، و ما ذلك إلا لقبول الإقرار بالمجهول حتى فيما بني على التخفيف من الحدود التي تدرء بالشبهات.
و وجه القبول أصالة براءة الذمة مما زاد، و لو فسره بما لم تجر العادة بملكه كقشرة الجوزة أو حبة الحنطة أو بما لا يملك في شريعة الإسلام كالخمر و الخنزير و جلد الميتة أو بالكلب العقور و السرجين النجس و إن انتفع بهما لم يقبل، و هذا إن كان الإقرار لمسلم، أما لو كان المقر كافرا صح التفسير بما يملكه الكافر كالخمر و الخنزير.
و إنما قيد الكلب بالعقور لأنه لو فسره بالكلب المعلم و السرجين الطاهر قبل، و وجهه أن كلا منهما مال يصح بيعه و مقابلته بالمال.
و لو فسره برد السلام أو العيادة أو جواب الكتاب أو تسميت العطسة و نحو ذلك من حقوق الايمان الشرعية لم يقبل لبعده عن الفهم في معرض الإقرار و لأن أمثال ذلك يسقط بالفوات و لا يستقر في الذمة و الإقرار مما يقتضيه الثبوت و الاستقرار بالمقر به في الذمة.
و احتمل العلامة في التذكرة القبول إذا أراد أن ذلك حق على رد سلامه إذا سلم و تسميته إذا عطس، لما روي في عدة من الأخبار المعتبرة أن للمسلم على المسلم ثلاثين حقا يرد سلامه و يسمت عطسته و يجيب دعوته.
و فيه نظر، لأن إطلاق قوله «علي شيء» إخبار عن الماضي و أنه يقتضي الملك عرفا و لا يعد شيئا من ذلك ملكا في العادة ليصح التفسير به. و صرح فيها بأنه لو قال: له علي شيء قبل التفسير بالعبادة و نحوها. و يشكل بأن الحق أخص فكيف يفسر بما لا يفسر به الأعم.
و لو قال: غصبته شيئا و فسره بالخمر و الخنزير قبل مع كون المقر له