عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١١ - المسألة الثامنة من حلف بالبراءة من الله و رسوله
المسألة الثامنة: من حلف بالبراءة من الله و رسوله (صلى الله عليه و آله) أو من الأئمة (عليهم السلام)
كان مأثوما و فعل محرما، و اختلفوا في كفارته إلى أقوال:
فقيل: كفارة ظهار، و إليه ذهب الشيخان و جماعة، فإن عجز عنها فكفارة يمين، و هذا الذي نقله المحقق عنهم، و هي مترتبة على نفس الحلف بالبراءة، و قد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك في أحكام اليمين.
و قال ابن حمزة: تلزمه كفارة النذر. و قال الصدوق- (رحمه الله)-: إنه يصوم ثلاثة أيام و يتصدق على عشرة مساكين.
و قد طعن على الجميع بالضعف في المستند، فلذلك عدل المحقق و جماعة إلى أنه يأثم و لا كفارة عليه، لكن قد روى
محمد بن يحيى [١] في الصحيح «قال: كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري: رجل حلف بالبراءة من الله و رسوله (صلى الله عليه و آله) فحنث، ما توبته و ما كفارته؟ فوقع (عليه السلام): يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد و يستغفر الله عز و جل».
و بمضمونه أفتى العلامة في المختلف و تبعه عليه جماعة من متأخري المتأخرين.
و يدل على ما ذهب إليه الصدوق
خبر عمرو بن حريث كما في التهذيب [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله و كل ما يملكه في سبيل الله و هو برئ من دين محمد (صلى الله عليه و آله)، قال:
يصوم ثلاثة أيام و يتصدق على عشرة مساكين».
لكن في تلك الصحيحة ترتب الكفارة على نفس الحنث لا على مجرد الحلف بها، و ظاهر هذا الخبر ترتبها على نفس الحلف. و يمكن حمل قوله في الصحيحة «فحنث» أي فأذنب بحلفه بالبراءة، فسمى نفس الحلف حنثا، فلا منافاة إذن بين الخبرين. و هذا هو الذي يظهر من الفتوى من مثبتي الكفارة.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦١ ح ٧، الوسائل ج ١٦ ص ١٥٢ ب ٧ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٣١٠ ح ٣٠، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤١ ب ١٧ ح ١٠.