عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الرابعة في كفارة من أفطر يوما نذر صومه
كما هو مقتضى إطلاق الرواية الصحيحة المتقدمة، و الحكم به كذلك هو المشهور بين الأصحاب. و ذهب جماعة منهم الشيخ في كتابي الأخبار و الصدوق إلى أن ذلك مختص بمن أفطر على المحلل، أما من أفطر على المحرم- يعني أفسد صومه به- فإن كفارته كفارة جمع كالقتل عمدا ل
خبر عبد السلام بن صالح الهروي [١] «قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله قد روي عن آبائك (عليهم السلام) من جامع في شهر رمضان و أفطر فيه ثلاث كفارات، و روي عنهم أيضا كفارة واحدة، فبأي الخبرين آخذ؟
قال: بهما جميعا، فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم، و إن كان قد نكح حلالا أو أفطر على حلال كفاه كفارة واحدة».
و ليس في طريق هذه من يتوقف في وثاقته عدا ابن عبدوس فإن حاله مجهول، قال في المختلف: إن ابن عبدوس لا يحضرني حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة متعين العمل بها. و في التحرير جزم بصحتها فقال: روى ابن بابويه في حديث صحيح عن الرضا (عليه السلام) و ساق الحديث. و ذكر ابن بابويه في الفقيه [٢] أنه وجد ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ- (رحمه الله)- أبي جعفر بن عثمان العمري أحد نواب صاحب الزمان (عليه السلام) و طريقه جيد أيضا، فلا بأس بالعمل بمضمونه، و هو مذهب قوي جدا و عليه العمل، و قد وقع مثل ذلك في كتاب الغيبة له و كتاب الاحتجاج للطبرسي- (رحمه الله).
المسألة الرابعة [في كفارة من أفطر يوما نذر صومه]
قد جعل جماعة من القدماء و المتأخرين كفارة من أفطر يوما نذر صومه كفارة مخيرة كشهر رمضان، و أسنده إلى أشهر الروايتين المحقق في الشرائع. و هذا المذهب للشيخين و أتباعهما و المحقق و العلامة في المختلف و أكثر
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٠٩ ح ١٢، الوسائل ج ٧ ص ٣٥ ب ١٠ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ٧٣ ح ١٠، الوسائل ج ٧ ص ٣٦ ب ١٠ ح ٣.