عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٩ - المسألة الاولى في عدد أقسامها
طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل إلى أن خرج الوقت، أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة.
و اعلم أن الكفارة الواجبة إن لم تكن عن ذنب- مثل قتل الخطأ- فإن وجوبها على التراخي لأن مطلق الأمر بها لا يقتضي الفور في الأصح كما مر في الأصول، و إن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان:
من أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخففة، و التوبة من الذنوب واجبة على الفور. و من أصالة عدم وجوب الفورية، و لا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام لكونها في الأصل حقا ماليا أو بدنيا، و في نظائرها من العبادات و الحقوق ما يجب على الفور و منها ما لا يجب، و أصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر، و أطلق بعضهم وجوبها على الفور مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب، و لا يخفي فساده على إطلاقه لأن منها ما ليس مسببا عن قبيح.
ثمَّ على تقدير فعلها لا تكون كافية في رفع استحقاق العقاب إذا كان عن ذنب بل لا بد معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال و الندم على فعله فيما سلف و العزم على عدم العود إليه في الاستقبال، و لو وجب معها قضاء العبادة كإفساد الصوم فلا بد معها من القضاء من القادر عليه، و مثله القول في الحدود و التعزيرات على المعاصي، و يشتمل هذا المقصود على مسائل:
المسألة الاولى: في عدد أقسامها
، فمنها مرتبة و منها كفارة جمع و منها مخيرة و ما هي مخيرة مع ترتيب. فالمرتبة في المشهور ثلاث كفارات: كفارة الظهار و كفارة قتل الخطأ و كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان بعد الزوال، و يجب في الأوليين في كل واحدة العتق لرقبة مسلمة أو ما هو ملحق بالمسلم، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا، و قد دل