عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٩ - الثانية و العشرون إن من نذر أن يتصدق بدراهم من فضة و صيرها ذهبا
و رواها في الفقيه و رجحه الشهيد الأول، و فيه نظر، فإن في طريق الثانية علي ابن أحمد و موسى بن عمر و هما مشتركان، و في مسند الأخيرة جهالة، و ذلك عندهم مانع من الحكم بالوجوب، و القاعدة تقتضي حملها على الاستحباب للتساهل عندهم في أدلته، مضافا إلى أن العجز يوجب سقوط المنذور في نظائره، فتفرد الصوم بالفدية لا يخلو من إشكال مع أن الفدية في الخبرين مختلفة مقدارا، و هذا أمارة الاستحباب.
الحادية و العشرون [كلمات الأصحاب في صحة نذر الواجب]
قد اختلف الأصحاب في صحة نذر الواجب سواء في ذلك أول يوم من شهر رمضان و غيره، فذهب جماعة منهم السيد المرتضى- (رحمه الله)- و الشيخ أبو الصلاح الحلبي إلى المنع لأنه متعين بأصل الشرع، فإيجابه بالنذر تحصيل للحاصل. و ذهب أكثر المتأخرين إلى الصحة لأن الواجب طاعة مقدورة للناذر فينعقد نذره لأن ذلك متعلق النذر، و إيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي تأكيد الوجوب لكون النذر يفيد زيادة الانبعاث حذرا من الكفارة و هي نوع من اللطف، و لعموم الأدلة و هذا هو الأقوى، و عليه فيجوز تراخي النذر، و تتعدد الكفارة بتعدده، و يتفرع على هذا دخول صوم شهر رمضان في نذر صوم السنة المعينة و نذر صوم الدهر مع الإطلاق، و التنصيص عليه لصلوحه لذلك كباقي الشهور، فالمفطر فيه متعمدا تجب عليه كفارتان أحدهما لصوم شهر رمضان و الأخرى للنذر.
الثانية و العشرون: إن من نذر أن يتصدق بدراهم من فضة و صيرها ذهبا
لزمه الإعادة لتعلق النذر بذلك المعين و إن كانت ذهبا أعلى ثمنا.
ففي
صحيحة علي بن مهزيار كما في الكافي و التهذيب [١] «قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله حاجته أن يتصدق بدراهم،
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٦ ح ١١، التهذيب ج ٨ ص ٣٠٥ ح ١٢، الوسائل ج ١٦ ص ٢٣٢ ب ٩ ح ١.