عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٣ - الثانية عشرة لو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثمَّ مات الناذر
سوى مجرد المشي، و ليس هو بطاعة في نفسه و إنما يصير عبادة بجعله وسيلة و مقدمة إلى طاعة لا مطلقا.
الثانية عشرة: لو نذر: إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثمَّ مات الناذر
حج بالولد أو عنه من صلب ماله.
و الأصل في هذه المسألة
خبر مسمع بن عبد الملك [١] الحسن «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز و جل إن ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه، فقال: إن رجلا نذر لله عز و جل في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يحج عنه بما ترك أبوه».
و لأن ذلك طاعة مقدورة للناذر فتستكمل الشرائط فينعقد نذرها، إلا أن مقتضى هذه الصيغة كون الناذر مخيرا بين أن يحج بالولد و بين أن يستنيب من يحج عنه، فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد كما هو مقتضي النذر، و إن أحج الولد قبل عن نفسه إن كان مميزا، و إلا أجزأ الولد ما أوقعه من صورة الحج به كما لو صحبه في الحج تبرعا، و قد تقرر كيفية ذلك في بابه.
و لو أخر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد، فإن اختار الحج عنه- كما هو أحد شقي النذر- لم يجزه عن حجة الإسلام، و إن أحجه أجزأه لأن ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور. و لو اتفق موت الأب قبل فعله أحد الأمرين، فإن كان موته قبل أن يتمكن من فعل أحدهما سقط النذر، و إن كان بعده تحتم قضاؤه من أصل تركته لكونه حقا ماليا تعلق بتركته، و هو مدلول الرواية، و يتخير الوصي لقيامه مقام الناذر حينئذ بين الحج بالولد و الحج عنه كما كان ذلك للأب، و لو اختلفت الأجرة كما لو مات و عليه كفارة مخيرة فيخرج عنه أقل الأمرين إن لم يتبرع الوارث بالأزيد.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٩ ح ٢٥، الوسائل ج ١٦ ص ١٩٨ ب ١٦ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.