عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥١ - الخامسة أن المنذور به إذا كان مطلقا
(صلى الله عليه و آله) فيها ثمانون موطنا، فثمانون درهما من جملة مال كثير».
و المراد بالدراهم المحمول عليها هي الدرهم الشرعي لأن ذلك هو المراد عند إطلاق الشارع لها. و يحتمل الحمل على المعهود في المعاملة وقت النذر.
و ردها الحلي إلى ما يتعامل به دراهم كانت أم دنانير، و هو شاذ. هذا كله مع الإطلاق.
أما لو قصد نوعا خاصا فلا إشكال في تعيينه، و الحكم مقصور على نذر الشيء الكثير كما هو مورد الروايات. و أولى منه لو نذر دراهم كثيرة، و في الروايات المرسلة جعل مورد النذر المال الكثير كما عبر به المحقق و جماعة.
و في تعديته إلى غير ذلك كما لو نذر أن يتصدق بثياب كثيرة أو دنانير كثيرة وجهان: من خروجه عن مورد النص المخالف للأصل، و من أن الكثرة إطلاق الكثير بذلك العدد على كل شيء، و بهذا حكم العلامة في المختلف و الشهيد في الدروس به، و تنظر في ذلك ثاني الشهيدين بأن الكثير استعمل لغة و عرفا في غير ذلك العدد و دعوى أن ذلك تقرير شرعي مطلقا و هو مقدم عليهما في الموضع المنع. فالمستند من غير الإجماع كما ترى لا يخلو من قصور، إلا أن مقتضى تلك المراسيل و حسنة الحضرمي لكنه مخصوص بالنذر.
أما لو قال: خطير أو جليل فسره بما أراد كما تقدم في الوصايا و الإقرار، و مع تعذر التفسير بالموت يرجع إلى الولي و هو الوارث مقامه في التعيين بمعنى أن له إحداث التعيين و الصدقة بما أراد و إن لم يعلم مراد المورث، لأن الواجب في ذمة المورث أمر كلي، فيتأدى بما يختاره الوارث كما يتأدى بما يختاره المورث و كان كما لو نذر الصدقة بمال و أطلق. و لو كان الناذر قد أقر أنه قصد شيئا معينا فلا إشكال في لزومه في حقه و حق الوارث.