عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٨ - الثالث اشتراط إذن الزوج في النذر
و لكنهم- (قدس الله أرواحهم و طهر أشباحهم)- اعتمدوا في هذه القاعدة على ما اعتمدوا و مهدوا بها ما قد مهدوا وليتهم لم يكونوا لتلك استندوا، فإن الاستحباب و الكراهة حكمان شرعيان يتوقفان على صحة المستند كما في الإيجاب و الحرام و قد نبهنا على ذلك غير مرة و بينا ضعف ما استندوا إليه دلالة و إن صح طريقا.
الثالث [اشتراط إذن الزوج في النذر]
يشترط في الناذر إذا كان امرأة ذات بعل زوجة أو متعة إذا كان المنذور به من التطوعات إذن الزوج كاليمين و لم يذكروا مستندا سوى الشهرة بين المتأخرين و القياس على اليمين، و وجه القياس عليها في الإلحاق مشابهته له في الالتزام لله تعالى في كثير من الأحكام و لتسميته يمينا في
رواية الوشاء [١] عن أبي الحسن (عليه السلام) «قال: قلت له: إن لي جارية كنت حلفت منها بيمين فقلت:
لله علي أن لا أبيعها أبدا و بي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المئونة، فقال: ف لله بقولك له».
و وجه التقريب و الاستدلال في هذه الرواية: أن قوله «حلفت» مع أن الصيغة صيغة نذر و هو و إن كان وقع من كلام السائل إلا أن الامام (عليه السلام) أقره عليه فكان كتلفظه به. و قد وقع في الدروس ما هو أصرح في الاستدلال في هذا الحديث حيث قال في آخره: ف لله بنذرك. و قد نقله ثاني الشهيدين في شرح اللمعة كما في الدروس. و وجه الاستدلال بما ذكرناه تبعا للدروس.
و في المسالك نقله كما في كتب الأخبار التي بأيدينا و هو: ف لله بقولك.
و وجهه بما ذكرناه ثمَّ قال: و فيه نظر لأنهما معنيان مختلفان. و اتفاقهما في بعض الأحكام لا يقتضي تساويهما في هذا الحكم، و إطلاق اليمين عليه في الرواية مجاز لوجود خواصه مع عدم فهمه من إطلاق اللفظ و جواز سلبه عنه و غيرهما و يجوز للإمام (عليه السلام) إقراره على المجاز خصوصا مع تصريحه في السؤال بكونه نذرا
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٠ ح ٢٦، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٢ ب ١٧ ح ١١ و فيهما «حلفت فيها- و لي إلى ثمنها».