عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٧ - الرابعة و العشرون إن العقد اسم للإيجاب و القبول، فلا يتحقق إلا بهما
ممتنع التقديم على الشرط مطلقا، و إطلاق العقد ينصرف إلى الصحيح منه دون الفاسد و لو خطأ، و لا يبرأ بالبيع الفاسد لو حلف لأبيعن، و مثله غيره من العقود لأنه حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد لتحقق خواص الحقيقة، فالمجاز فيهما كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع و من ثمَّ حمل عليه الإقرار، حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع دعواه إجماعا و عدم صحة السلب و غير ذلك من خواصه. و لو كان مشتركا بينهما لقبل منه تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة و انقسامه إلى الفاسد و الصحيح أعم من الحقيقة، و حيث كان الإطلاق ينزل على الصحيح لا تبرأ ذمته بالفاسد لو حلف على الإثبات، سواء كان فساده لعدم صلاحيته للمعارضة لذاته كالخمر و الخنزير أم لفقد شرطه كجهالة المقدار و العين.
و قال الشيخ- (رحمه الله)-: الهبة اسم لكل عطية متبرع بها كالهدية و النحلة و العمرى و الوقف و الصدقة.
و فيه منع لأن العمرى و النحلة يتناولان المنفعة، و الهبة تتناول العين، و لا شك في أن العطية المتبرع بها شاملة لجميع ذلك عينا و منفعة، فيدخل في الأول الهدية و الوقف و الصدقة، و في الثاني العمري، و لا كلام في ذلك إنما الكلام في مساواة الهبة للعطية، فإن الظاهر من معناها عرفا و لغة خلاف ذلك، و إنها لا تطلق على هبة المنفعة و لا على الصدقة لما بينهما من الاختلاف اسما و مقصودا و حكما.
أما الاسم فإن من تصدق على فقير لا يقال وهبه.
و أما المقصود بالصدقة فهو التقرب إلى الله تعالى، و الهبة ليس كذلك، و كذا الوقف سيما على القول بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه، و لو أطلقت الهبة عليه لصح إيقاعه بلفظها، و السكنى و الرقبى في معنى العمرى، و إنما خص الشيخ العمرى بالذكر لما
روي أنه (صلى الله عليه و آله) قال [١] «العمرى هبة لمن وهبت له».
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١٦ باب ما قيل في العمرى من كتاب الهبة.