عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٤ - الرابعة إذا حلف أن يأكل هذا الطعام غدا فأكله اليوم
إباحة أكل التمر إلا ما علم تحريمه بالحلف، فما لم يعلم كان باقيا على أصل الحل، و هكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم فإنه يعمل فيه بالأصل من حل و حرمة و نجاسة و طهارة، هذا من حيث الحنث و عدمه.
و هل حل التناول لازم لعدم الحنث؟ المشهور بين علمائنا ذلك- و هو الذي اختاره المحقق في الشرائع، و استقرب العلامة في كثير من كتبه- وجوب اجتناب المحصور الذي لا يشق تركه لأنه احتراز عن الضرر المطلوب و لا حرج فيه، و تؤيده الأخبار المانعة من إباحة أكل الحلال و الحرام المختلطين إذا كان محصورا و هي كثيرة جدا، فتورث هذا القول قوة.
و لو فرض تلف تمرة لم يحنث بأكل الباقي كما سمعت كما لو أبقى تمرة و ذلك لاحتمال كون التالفة هي المحلوف عليها فيستمسك في الباقي لأصل الحل، و قد وقع للمحقق و كثير من علمائنا التمثيل بعدم الحنث بإبقاء تمرة، و الأولى التمثيل بإبقاء بعض تمرة للتنبيه على أن من حلف لا يأكل تمرة لا يحنث بأكل بعضها.
و كذا لو حلف لا يأكل رمانة أو رغيفا و نحو ذلك، و إنما يتحقق الحنث باستيعاب الجميع لأن البعض لا يصدق عليه اسم المحلوف عليه، و الحكم هنا كما سبق في اقتضائه الجميع فلا يبر إلا به.
و في استثناء ما يبقى من فتات الرغيف التي جرت العادة بترك الناس له و لا يتكلفون التقاطه وجهان، و الأقوى في ذلك اتباع العرف. و لو قال: لآكلن هذه الرمانة فترك حبة منها لم يبرأ. و لو قال: لا آكلها فترك حبة لم يحنث مع احتماله كما سبق.
الرابعة: إذا حلف أن يأكل هذا الطعام غدا فأكله اليوم
حنث لتحقق المخالفة و يلزمه الكفارة معجلا، و كذلك لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد بشيء من جهته، و لو هلك من غير جهته لم يكفر و ذلك لأن متعلق الحلف أكله