عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٣ - الثالثة لو حلف لا يأكل تمرة معينة فاختلطت بتمر
لأنه اشتراه زيد فصار كما لو اشتراه زيد مع غيره بتقرير ما تقدم هناك.
(و ثالثها) أنه إذا أكل من الحنطة قليلا يمكن أن يكون مما اشتراه الآخر كالحبة و الحبتين من الحنطة لم يحنث، و إن كان قد أكل قدرا صالحا كالكف و الكفين حنث لأنه نتحقق في العادة أن فيه ما اشتراه زيد و إن لم يتعين لنا.
(و رابعها) التفصيل بوجه آخر، و هو أنه إن كان مائعا كالعسل و اللبن أو ما يشبه الممتزج كالدقيق حصل له الحنث بقليله و كثيره لشدة الامتزاج و الاختلاط في أجزائها بعضها ببعض، فأي شيء أكله تحقق أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد، و إن كان متميزا كالرطب و التمر و الخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو لقيام الاحتمال في المتميز و انتفائه عن الممتزج، و هذا ما اختاره العلامة في المختلف.
(و خامسها) حصول الحنث بالأكل منه مطلقا، و هو اختيار القاضي ابن البراج، و احتج عليه بما هو أضعف من بيت العنكبوت لأن الحنث منوط بالقطع بأنه أكل ما اشتراه زيد الذي هو متعلق اليمين لا بعدم القطع بأنه لم يأكل منه.
الثالثة: لو حلف لا يأكل تمرة معينة فاختلطت بتمر
لم يحنث إلا بأكله أجمع أو يتيقن أكلها، و لا يكفي في ذلك تلف تمرة منه فلم يحنث بأكل الباقي مع الشك في المحلوف عليه، و ذلك واضح لأن تيقن الحنث بأكل الجميع لا إشكال فيه. لكن قد يعلم بدون ذلك كما لو كانت من جنس مخصوص فوقعت في أجناس مختلفة فأكل جميع أجناس المحلوف عليه فإنه يحنث و إن كان قد بقي غيره من الأجناس لأن المعتبر القطع بكونه أكل المحلوف عليه و ذلك حاصل، و متى ابقي من المجموع أو من الجنس بقدر العدد المحلوف عليه لم يحصل الحنث، و الفرق بين هذا و بين ما لو اشتبهت أجنبية بزوجاته أن الأصل في النكاح التحريم ما عدا الحليلة، فما لم يعلم بعينها يحرم النكاح عملا بهذا الأصل حتى يثبت المبيح، بخلاف التمرة المحلوف عليها فإن أمرها على العكس من ذلك، حيث إن الأصل