عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٥ - الثامنة الاستثناء بالمشية يوقف اليمين عن الانعقاد
سألته عن الرجل يحلف على اليمين و يستثني، ما حاله؟ قال، هو على ما استثنى.
و قد ندب إلى ذلك حالة اليمين، ففي
خبر سلام بن المستنير [١] عن أبي جعفر «في قول الله عز و جل «وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» [٢] فقال: إن الله عز و جل لما قال لآدم: ادخل الجنة قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة، قال: و أراه إياها، قال آدم لربه: كيف أقر بها و قد نهيتني عنها أنا و زوجتي! قال: فقال لهما: لا تقرباها يعني لا تأكلا منها، فقال آدم و زوجته:
نعم يا ربنا لا نقربها و لا نأكل منها، و لم يستثنيا في قولهما، فوكلهما في ذلك إلى نفسيهما و إلى ذكرهما، قال: و قد قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) «وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً. إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ» [٣] أن لا أفعله فسبق مشية الله في أن لا أفعله. فلا أقدر على أن أفعله، قال: فلذلك قال عز و جل «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ» [٤] أي استثن مشية الله في فعلك».
و
في خبر آخر للسكوني [٥] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من حلف سرا فليستثن سرا، و من حلف علانية فليستثن علانية».
و
موثقة أبي بصير [٦] كما في تفسير القمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن قريشا سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن مسائل منها قصة أصحاب الكهف، فقال (صلى الله عليه و آله): غدا أخبركم، فلم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم، و شكت الصحابة، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف إلى أن قال «وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً. إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ» فأخبر أنه احتبس الوحي عنه
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٤٧ ح ٢، الوسائل ج ٦ ص ١٨٥ ب ٢٥ ح ١ و فيهما اختلاف يسير
[٢] سورة طه- آية ١١٥.
[٣] سورة الكهف- آية ٢٣.
[٤] سورة الكهف- آية ٢٤.
[٥] الكافي ج ٧ ص ٤٤٩ ح ٧، الوسائل ج ١٦ ص ١٨٥ ب ٢٥ ح ٢.
[٦] تفسير القمي ج ٢ ص ٣٢، الوسائل ج ١٦ ص ١٨٦ ب ٢٧ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.