عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٥ - الثانية في أقسام ما ينعقد به اليمين
مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه، فالأول كقولنا: و مقلب القلوب و الذي نفسي بيده و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، و الثاني قولنا: و الله و الرحمن و الأول الذي ليس مثله شيء، و الثالث كقولنا: و الرب و الخالق و البارئ و الرازق، و كل ذلك تنعقد به اليمين مع القصد، و لا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه كالموجود و الحي و السميع و البصير و لو نوى بها الحلف.
و هذه القسمة جرت من المحقق و تبعه كثير من المتأخرين، و حاصلها أن ما ينعقد به اليمين أقسام مرجعها إلى الحلف بالله أو باسم من أسمائه المختصة به أو الغالبة عليه و أراد.
و الأول: أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى و لا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى كقوله: و الذي أعبده أو فلق الحبة و برأ النسمة أو نفسي بيده أو مقلب القلوب، و هذا القسم تنعقد به اليمين مطلقا سواء أطلق أو قصد به البارئ تعالى، حتى لو قال: قصدت غيره لم يقبل منه ظاهرا و لو قوبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين.
و الثاني: هو الحلف بالأسماء المختصة به تعالى و لا يطلق على غيره كالله و الرحمن و رب العالمين و مالك يوم الدين و خالق الخلق و الأول الذي ليس كمثله شيء و الحي الذي لا يموت و الواحد الذي ليس كمثله شيء، و حكمه حكم الأول و عد بعضهم الخالق و الرازق من هذا القسم، و الأصح أنه من الثالث لأنهما يطلقان في حق غير الله، قال الله تعالى «وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً» [١] و قال تعالى «فَارْزُقُوهُمْ» [٢].
الثالث: أن يطلق في حق الله تعالى و حق غيره، لكن الغالب في استعماله في حق الله، و أن يقيد في حق غيره و يضرب من التقييد كالرحيم و الرب و الخالق
[١] سورة العنكبوت- آية ١٧.
[٢] سورة النساء- آية ٨.