عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٥ - الثالثة لو اختلفا في السعي و عدمه
على اليمين كما مر. و إن اختلفا في جنس الجعل بأن قال العامل: قد جعلت دينارا و قال المالك: بل درهما ففيه قولان:
(أحدهما) و هو الذي قطع به المحقق و قبله الشيخ و جماعة تقدم قول المالك أيضا لأن القول قوله في أصله، فكذا في جنسه و قدره لأنه تابع له و لأنه اختلاف في فعله فيرجع إليه فيه.
(و الثاني) التحالف، فينتفي كل منهما بيمين الآخر ثمَّ الرجوع إلى أجرة المثل لأن كلا منهما منكر لما يدعيه الآخر، و ليس هناك قدر يتفقان عليه و يختلفان فيما زاد عليه، بل مجموع كل ما يدعيه كل منهما ينكره الآخر و هي قاعدة التحالف، و هذا هو القول الأصح.
و على الأول فإذا حلف المالك ثبتت اجرة المثل عند الشيخ، و أقل الأمرين عند المحقق و أقلهما ما لم يزد ما ادعاه المالك عند العلامة، و الأقوى تفريعا على ذلك ثبوت اجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما اختلفا في تعيينه. و مع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه و مع موافقتها لدعوى المالك خاصة بأن كان النقد الغالب الذي يثبت به اجرة المثل هو الذي يدعيه المالك فثبوت الزائد عليه عن اجرة المثل إذا كان مدعاه الأزيد أجود و ما أخذ كل من الدعويين باعتبار القيمة و نسبتها إلى أجرة المثل، و إثبات الأقل أو الأكثر بعيد لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد بخلاف الموافق في الجنس.
الثالثة: لو اختلفا في السعي و عدمه
بأن قال المالك: قد حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك و قال العامل: بل بعده فلي الجعل فالقول قول المالك تمسكا بالأصل.
و هذا مبني على ما تقدم من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحق عليه شيئا و إن رده لوجوب الرد عليه، فإذا ادعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل و حصوله في يده قبله و إن كان خلاف الأصل، إلا أن الأصل براءة ذمة المالك أيضا، فلذلك قدم قوله.