عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٣ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل
أحدها: أن القول قول المالك، فإذا حلف على نفي ما يدعيه العامل يثبت اجرة المثل، و هو قول الشيخ و جماعة. أما تقديم قوله فلأن الاختلاف في فعله فيقدم فيه كما يقدم في أصل الجعل، و لأنه ينكر ما يدعيه العامل فيكون معه أصالة عدم بذله و براءة ذمته منه. و أما ثبوت اجرة المثل فلأنه قد حلف على نفي ما يدعيه العامل، فإذا انتفى ما يدعيه العامل و لم يثبت ما يدعيه هو يثبت اجرة المثل للاتفاق على وقوع العمل بعوض، و اجرة المثل عوض ما لا يثبت فيه مقدر.
و استوجه هنا جماعة بعد الحلف ثبوت أقل الأمرين من اجرة المثل و ما يدعيه العامل، لأن اجرة المثل إن كان أقل فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين المالك فتثبت اجرة المثل لما ذكر في القول الأول، و إن كان ما يدعيه أقل من الأجرة فلاعترافه بعدم استحقاق الزيادة و براءة المالك منها فكيف تثبت له؟ و بهذا تبين لك ضعف إطلاق القول الأول، و هذا الذي اختاره المحقق و العلامة في التذكرة و التحرير و هو ثاني الأقوال في المسألة.
الثالث منها: تقديم قوله لكن يثبت مع يمينه أقل الأمرين من اجرة المثل و مدعى العامل و أكثر الأمرين منها و من مدعى المالك. أما الأولان فقد تبين وجههما، و أما الأخير فلأن ما يدعيه المالك إن كان أكثر من اجرة المثل فهو يعترف بثبوته في ذمته للعامل فيؤاخذ بإقراره و العامل لا ينكره و قد ثبت باتفاقهما و بهذا يظهر قوة هذا القول على الأولين. لكن يبقى الاشكال فيهما من حيث توقف ثبوت ذلك على يمين المالك، لأنه مع مساواة ما يعترف فيه المالك من اجرة المثل أو زيادته عليها لا يظهر لليمين فائدة لأنه ثابت باتفاقهما من غير يمين، و اليمين لا يثبت غيره فلا فائدة فيها.
و أما مع نقصان ما يدعيه من اجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط.
الزائد عنه فيما يدعيه العامل فيتجه يمينه لذلك.
الرابع: تقديم قول المالك إلا أن الثابت بيمينه هو ما يدعيه لا اجرة المثل