عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٦ - الأولى إذا بذل المالك جعلا
مع الإطلاق أو مع التعرض للجعل فإنه يثبت برده ما قرره الشارع، و هو أنه إذا رد من المصر كان له دينار و من غيره كائنا ما كان فأربعة دنانير من غير المصر و أخذ به المشهور.
و مستنده
خبر مسمع بن عبد الملك أبي سيار [١] عن الصادق (عليه السلام) «قال: قال:
إن النبي (صلى الله عليه و آله) جعل في رد الآبق دينارا إذا أخذ في مصره و إن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير».
و في طريق هذه الرواية في الاصطلاح الجديد ضعف شديد قد غرهم فيه التسديد لاشتمال سنده على محمد بن شمون فإنه غال وضاع ملعون، و ما هو في الضعف أعظم و هو عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، و سهل بن زياد و حاله مشهور، و قد نزلها الشيخ في المبسوط على الاستحباب، و نفي البأس عنه غير واحد من متأخري الأصحاب للتساهل في دليل السنن و الفضل.
و المحقق و جماعة ممن تأخر عنه قد عملوا بمضمونها و إن نقصت قيمة العبد عن ذلك العوض للرد نظرا إلى إطلاق النص و صونا له عن الاطراح و الرد، و ضعفه في الاصطلاح الجديد يمنع من التهجم على هذا القول البعيد.
و تمادى الشيخان في المقنعة و النهاية فأبعدا فيه الغاية فأثبتا ذلك و إن لم يستدع المالك لرده تمسكا بإطلاق الرواية.
و أعجب من هذا كله موافقة ابن إدريس مع إطراحه لأخبار الآحاد فجمد على أصل هذا الحكم في غير صورة التبرع، و كأنه قد تمسك في ذلك بالشهرة و هي الجابرة لكسره و الموجبة لعدوله عن طريقته و أمره، و إلا فمن يجترئ على صحاح الأخبار باطراحها لدعوى الآحاد كيف يقدم على العمل بمثل هذا الخبر مع ضعف روايته؟ و تحقق الانفراد بعده من القواعد و الاطراد. و بعضهم قد جمع بينه و بينهما يرد من الاشكال [٢] على إطلاقه فأوجب أقل الأمرين من المقدر
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٩٨ ح ٤٣.
[٢] كذا في النسخة.