عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٢ - الرابعة أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل
ثمَّ مات أو منعه ظالم فإنه ثبت له حصته من العوض ثمَّ احتمل ثبوتها مطلقا.
و كذلك استوجه القول بالاستحقاق و قواه مع الموت، و لا بأس به.
أما نحو رد العبد فلا إشكال في عدم استحقاق شيء لأنه أمر واحد لا يقسط العوض على أجزائه بخلاف خياطة الثوب.
و مثلها ما لو كانت الجعالة على بناء حائط أو تعليم القرآن، و في حكم موت العامل هنا موت المتعلم.
و لو تلف الثوب في الأثناء و إن كان في يد الخياط لم يستحق شيئا لكون الاستحقاق مشروطا بتسليمه و لم يحصل، و إن تلف في يد مالك الثوب استحق من العوض بنسبة ما عمل. و الفرق بينه و بين موت الصبي أن الصبي انتفع بالتعلم بخلاف الثوب.
(و منها) ما لو فسخ العامل ثمَّ أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد؟ أم يستمر إيجاب الجاعل؟ وجهان مبنيان على أن الجعالة هل هي عقد أم لا؟
و قد مر تحقيقه، و أنها بالإيقاعات أشبه.
فعلى الأول يحتمل الانفساخ لأن ذلك مقتضى العقد الجائز، فلا يستحق بالعمل بعد ذلك شيئا سواء علم المالك بفسخه أم لا؟
و يحتمل عدمه لأن العبرة بإيجاب المالك و إذنه في العمل بعوض، و ذلك أمر لا قدرة للعامل على فسخه، و إنما صار تركه العمل في معنى الفسخ.
و مثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثمَّ فعل مقتضاها. و يمكن الفرق بين ما لو عمل قبل علم المالك بفسخه و بعده، و مثل هذا الخلاف جار في الوكالة. و على الثاني يتجه عدم بطلانها بفسخه و استحقاقه العوض بالفعل لأنها عبارة عن الإيجاب و الاذن في الفعل، و حكمه بيد الآذن لا بيد غيره، و معنى قولهم «يجوز للعامل الفسخ» معناه أنه لا يجب عليه الوفاء بالعمل سواء شرع فيه أم لا، بل يجوز له تركه متى شاء و إن بقي حكم الاذن.