تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
و الزبيب؟ كما [١] لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا و الماء المتنجّس بولا لمأكول اللحم [٢]، خصوصا إذا اطّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة [٣]. كما أنّ العلماء لم يفرّقوا أيضا في الاستحالة بين النجس و المتنجّس [٤]، كما لا يخفى على المتتبّع، بل جعل بعضهم [٥] الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة القطعيّة، حتّى تمسّك [٦] بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ. و ممّا ذكرنا [٧] يظهر وجه
[١] أي لا يتأمّلون في جريان الاستصحاب في ما إذا صارت الحنطة دقيقا و العنب زبيبا، كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب فيما إذا صار الخشب دخانا.
[٢] كما إذا شرب الغنم ماء متنجّسا فصار بولا، فإنّ استصحاب النجاسة لا يجري عند العرف؛ لأنّهم لا يتأمّلون في كون البول عندهم موضوعا مغايرا للماء المتنجّس.
[٣] فيفهمون منه أنّ الاستحالة مزيلة لموضوع المتنجّس بالأولويّة.
[٤] فإنّ كلّ من قال: «بأنّ الاستحالة مطهّرة»، قال بها في النجس و المتنجّس، و من لم يقل بها في المتنجّس لم يقل بها في النجس أيضا.
[٥] هذا محكيّ عن صاحب المعالم، فإنّه قال: «إنّ الاستحالة إذا كانت مطهّرة للنجس فهي مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة القطعيّة.
[٦] أي حتّى تمسّك بالأولويّة، مثل صاحب المعالم، الذي هو من أهل الظنون الخاصّة، فهذا شاهد على كون الأولويّة قطعيّة لا ظنّيّة؛ إذ المفروض أنّ الأولويّة ليست من الظنون الخاصّة، و الظنون المطلقة ليست بحجّة عنده، فيتعيّن أنّ الأولويّة المذكورة أولويّة قطعيّة.
[٧] من أنّ العرف قد يفهم كون الموضوع هو الجامع المشترك بين الواجد للوصف