تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - جواب الشيخ عن بحر العلوم
الآخرين [١] مثالا لمطلبه [٢]، دون المثال الأوّل [٣]؛ لأنّه [٤] من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشرعي، لا في نفسه [٥].
[١] أي مثال التحديد و مثال الدبس.
[٢] و هو أن يكون الاستصحاب مخصّصا للعمومات الاجتهاديّة، إلّا أنّ صحّة المثال لا تكون دليلا على صحّة الممثّل، فإنّ الاستصحاب يرتفع موضوعه مع وجود الدليل الاجتهادي، فكيف يكون مخصّصا له.
[٣] و هو الشكّ في ذهاب الثلثين، فإنّه لا يكون مثالا لتخصيص الاستصحاب للعمومات، و لو في فرض كون الحلّيّة و الطهارة مستندتين إلى الأدلّة الاجتهاديّة.
[٤] أي المثال الأوّل يكون الشكّ فيه في موضوع الحكم، و تكون الشبهة موضوعيّة.
[٥] أي لا يكون الشكّ في المثال الأوّل في نفس الحكم؛ لأنّه بعد ما ثبت بالدليل الخارجي حرمة العصير العنبي بعد الغليان ما لم يذهب ثلثاه بالنّار، فقد خرج هذا الموضوع عن العمومات الاجتهاديّة الدالّة على حلّيّة الأشياء، فإذا شكّ في تحقّق الثلثين و عدمه، فيشكّ في تحقّق الخاصّ و عدمه بعد القطع بثبوت التخصيص، فهذا ليس له دخل بالشكّ في الحكم الشرعي؛ لأنّ الحكم الشرعي معيّن لا شبهة فيه أصلا، و إنّما الشكّ في تحقّق الموضوع فيرجع فيه إلى استصحاب عدم تحقّق الثلثين و بقاء العصير على ما كان، فهنا ليس موردا لتوهّم كونه مخصّصا للعمومات؛ لأنّ العمومات المتكفّلة لبيان الحكم قد خصّصت قطعا، و إنّما الشكّ في وجود المخصّص على نحو الشبهة الموضوعيّة، و هذا بخلاف الشكّ في المثالين الأخيرين، فإنّ الشكّ فيهما في أصل الحكم الشرعي الكلّي فيتوهّم الرجوع إلى العامّ بالنسبة إليه،