تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - القول الثاني ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و سيّدنا الاستاذ من أنّها حاكمة عليه
الخبر لا تدلّ على جعل الطريقيّة لما هو مصداق للظنّ كي يقع التعارض بينهما، بل هي تدلّ على تضييق دائرة موضوع الأدلّة الناهية و إخراج خبر الواحد عنه و إدخاله تحت عنوان العلم، فأي تعارض بين الأدلّة الدالّة على عدم حجّية الظنّ و عدم جعله طريقا إلى الواقع، و بين الأدلّة الدالّة على أنّ خبر الواحد ليس من أفراد الظنّ.
إن قلت: بعد كون الآيات الناهية إرشادا إلى عدم جعل الطريقيّة لغير العلم تكون هي معارضة مع أدلّة جعل الطريقيّة لخبر الواحد الذي هو من أفراد غير العلم، فتتقدّم على الآيات الناهية بالتخصيص لا بالحكومة.
قلت: إنّ الأدلّة الدالّة على جعل خبر الواحد طريقا لا تدلّ على أنّ الطريقيّة مجعولة بعنوان أنّه من أفراد غير العلم، بل هي تدلّ على أنّ طريقيّته مجعولة من باب أنّه جعل من أفراد العلم و من باب أنه اخرج عن موضوع غير العلم، فبالنتيجة أنّ الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ إرشاد إلى عدم جعل الطريقيّة للظن، و الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد تدلّ على أنّه ليس من أفراد الظنّ، و أنّ الطريقيّة مجعولة له من باب أنّه صار علما، و أنت ترى أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تفسّر المراد من الأدلّة الناهية بأنّ الموضوع فيها عبارة عن غير خبر الواحد، و لا نعني من الحكومة إلّا هذا.
و ثانيا: لو سلّمنا ما ذكره في مبحث حجّية خبر الواحد لا نسلّمه في المقام؛ إذ الأدلّة الترخيصيّة لا تدلّ على نفي الحجّية عن الخبر الدالّ على حرمة ما لا يعلم حرمته واقعا؛ لأنّها تدلّ على الترخيص في المشتبه و حجّية خبر الواحد ليست بمشتبهة كي ترفع بأدلّة البراءة، و المشتبه واقعا هي الحرمة، و حديث الرفع لا يرفعها واقعا لاستلزامه للتصويب، و إنّما يرفعها في الظاهر و هو وجوب الاحتياط.