تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - الاختلاف بين النائيني و الأستاذ الأعظم في تفسير كلام الشيخ
بل لو لم يكن [١] عموم وجب الرجوع إلى سائر الاصول [٢]؛ لعدم قابليّة المورد للاستصحاب [٣]، و إن [٤] أخذ لبيان الاستمرار، كقوله: «أكرم
إن شئت فقل: إنّ حرمة إكرام زيد يوم السبت ليست لها حالة سابقة كي تستصحب؛ إذ حرمة إكرامه يوم الجمعة قد ارتفعت بانقضاء يوم الجمعة؛ إذ الحكم ينتفي بانتفاء قيده، و حرمة إكرامه يوم السبت مشكوكة من الأصل، فلا مجرى للاستصحاب.
[١] و الحاصل: أنّ عدم الرجوع إلى الاستصحاب ليس لأجل وجود عموم زماني، بل لأجل تبدّل الموضوع و عدم كون المورد قابلا للاستصحاب؛ و ذلك لأجل انتفاء أحد ركنيه، و هو اليقين بالحالة السابقة؛ لما عرفت من أنّ مرجع الشكّ في إخراج زيد يوم السبت عن العموم الدالّ على وجوب إكرام العلماء إلى الشكّ في إخراج فرد آخر غير الفرد المخرج يوم الجمعة، و ليس الشكّ فيه شكّا في البقاء كي يكون موردا للاستصحاب، بل الشكّ فيه شكّ في الحدوث، و هو ليس مجرى الاستصحاب.
[٢] كالبراءة، فإذا شكّ في حرمة إكرام زيد يوم السبت- بعد العلم بكونه حراما يوم الجمعة، و لم يكن عموم يتمسّك به- يرجع إلى أصالة البراءة، و يحكم بعدم حرمته، و لا يتمسّك باستصحاب بقاء الحرمة.
[٣] لما عرفت من أنّ الشكّ في الحرمة شكّ في الحدوث لا في البقاء.
[٤] عطف على قوله: «إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا»، أي إن أخذ عموم الأزمان في العموم لبيان أنّ هنا حكما واحدا مستمرّا كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب، فإنّه لا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعدّدا بتعدّد آنات هذا اليوم، و يسمّى هذا بالعموم المجموعي.
و الحاصل: أنّ العموم الأزماني إن اخذ على نحو العموم المجموعي.