تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - في حجّية إخبار ذي اليد بطهارة ما يده أو نجاسته
الأوّل: ما حكى المحقّق الاصفهاني عن بعض أجلّة السادة من أنّ جواز الشهادة إنّما هو بلحاظ شهود السبب، فالشهادة على المسبّب تصحّ باعتبار شهود سببه، فالملكيّة أمر انتزاعي ينتزعها العقلاء من الاستيلاء الخارجي، فإذا أدرك السبب حسّا يجوز له أن يشهد على المسبّب، كما هو كذلك في سائر الموارد، فإذا أدرك بالحسّ آثار العدالة يجوز أن يشهد بها.
و فيه: أوّلا: أنّ اليد ليست سببا للملكيّة، بل هي كاشفة عنها.
و ثانيا: أنّ الملكيّة التي هي أمر انتزاعي ليست موضوعا لأثر من آثار الملك شرعا و عرفا، و ما هو موضوع للأثر هي الملكيّة الاعتباريّة.
الثاني: رواية حفص بن غياث [١]، إلّا أنّها ضعيفة السند.
الثالث: و هو العمدة أنّه قد نقّح في مبحث حجّية القطع أنّ الأمارات و الاصول تقومان مقام القطع الطريقي، و إن كان مأخوذا في الموضوع؛ لأنّه مأخوذ فيه على نحو الطريقيّة، و أمّا على نحو الصفتية فلم نجد في الفقه موردا له.
و فيه: انّ الشهادة المستندة إلى القطع غير جائزة، فكيف بما يقوم مقامه.
فتلخّص أنّه لا يجوز الشهادة إلّا المشاهدة، أو السماع، أو ما أشبه ذلك.
الحادية عشر: في حجّيّة إخبار ذي اليد بطهارة ما في يده أو نجاسته،
ذهب المشهور إلى حجّيته، بل عن الحدائق ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليها، و هو الحقّ، و ذلك لأمرين: الأوّل: قيام السيرة العلميّة من المتشرّعة على المعاملة مع الأشياء المعلومة نجاستها السابقة معاملة الأشياء الطاهرة لدى الشكّ في طهارتها، إذا أخبر ذو اليد بطهارتها. الثاني: عدّة نصوص:
منها: صحيح معاوية بن عمّار عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعاوى، ح ٢.