تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
وجوده [١] في الموضوع السابق، و الحكم بعدم ثبوته [٢] لهذا الموضوع
الثاني: أنّه مخالف لحقيقة الاستصحاب إن اريد إبقاء مثل الموجود السابق، فإنّ حقيقة الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء ما كان، و وجوب المضيّ على اليقين السابق، و عدم جواز نقضه بالشكّ و الحكم ببقاء ما كان في موضوع آخر غير الموضوع السابق، ليس إبقاء ما كان، و كذا ليس المضي عليه و نقضه نقض اليقين بالشكّ، فإنّ حقيقة الاستصحاب تتحقّق باتّحاد الموضوع في القضيّتين المتيقّنة و المشكوك فيها، و لو تحقّقت في مورد اختلاف الموضوع للزم الخلف.
[١] أي وجود المستصحب في الموضوع السابق، كوجود العدالة في زيد. هذا إشارة إلى الأمر الثاني من الأمرين اللذين ذكرهما لاستحالة بقاء المستصحب في موضوع آخر.
[٢] أي الحكم بعدم المستصحب لعمرو- مثلا- ليس نقضا لليقين بالشكّ؛ إذ المفروض أنّ النقض لا يصدق إلّا مع اتّحاد القضيّتين موضوعا و محمولا، فإذا تيقّنا بعدالة زيد- مثلا- و شككنا في عدالة عمرو لا يكون عدم الجري على العدالة نقضا لليقين بالشكّ.
و ملخّص الدليل العقلي الذي ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) لاعتبار بقاء الموضوع هو: أنّه إذا لم يحرز بقاء الموضوع عند إرادة الاستصحاب، فإمّا أن يبقى المستصحب في غير محلّ، و هو محال؛ و ذلك لاستحالة وجود العرض بلا موضوع و معروض.
و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق، و هو يستلزم انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر؛ إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل و قبل الاتّصال بالموضوع الثاني يلزم وجوده بلا معروض، و هو أيضا محال،