تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - في أصالة تأخّر الحادث
و ممّا ذكرنا [١] يعلم أنّه لو كان الحدث ممّا يعلم بارتفاعه بعد حدوثه [٢] فلا يترتّب عليه [٣] أحكام الوجود في الزمان المتأخّر أيضا [٤]؛
الأصل المثبت بين كونه مثبتا لتمام الموضوع الخارجي أو جزئه، فإنّ الأصل كما لا يثبت تمام اللازم العادي، كذلك لا يثبت به قيد وجودي أو عدمي.
أقول: إنّ الموضوع للحكم الشرعي لو كان مركّبا ممّا هو محرز بالوجدان، و ممّا هو محرز بالتعبّد، فلا يكون داخلا في الأصل المثبت؛ إذ لا يثبت بالأصل لازم المستصحب أو قيده، و إنّما يثبت به جزء الموضوع، فيترتّب عليه حكمه الشرعي ترتّب الحكم على موضوعه.
[١] من أنّ أصالة تأخّر الحادث، أي عدم موت زيد قبل الجمعة، لا تترتّب عليها أحكام ثبوته يوم الجمعة.
[٢] كما إذا علم أنّ ماء الحوض في أحد اليومين- إمّا الجمعة، و إمّا الخميس- صار كرّا، ثمّ صار قليلا، و وقع فيه ثوب نجس في أحد اليومين، فلا يعلم أنّه وقع فيه في اليوم الذي صار فيه ماء الحوض كرّا كي لا يكون الماء متنجّسا، أو وقع فيه في اليوم الذي صار فيه قليلا؟ كي يتنجّس به، فإنّ استصحاب تأخّر الحادث- أي الكريّة عن يوم الخميس- لا يثبت حدوث الكريّة يوم الجمعة كي يحكم بعدم كون الماء متنجّسا.
[٣] أي على استصحاب تأخّر الحادث.
[٤] كما أنّه لا يترتّب عليه أحكام الوجود في الزمان المتقدّم.
توضيح الفرق بين المقام و مسألة حدوث الموت يوم الخميس أو يوم الجمعة: هو أنّ أصالة تأخّر الحادث لا يترتّب عليها أثر الحدوث في الزمان المتأخّر- أي يوم الجمعة- أي لا يثبت الأصل المذكور أنّ الموت حدث يوم الجمعة، لكن يترتّب أثر الوجود يوم الجمعة للعلم بوجوده، و أمّا في المقام فلا يترتّب على تأخّر الحادث أثر أصلا، لا أثر الحدوث، و لا أثر الوجود،