تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
و منها: قوله (عليه السلام): «و لكن ينقصه بيقين آخر»، فإنّ الظاهر [١] سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين في اليقين.
و منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة الثانية: «فلعلّه شيء أوقع عليك، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»، فإنّ كلمة «لعلّ» ظاهرة في مجرّد الاحتمال [٢]، خصوصا مع وروده في مقام [٣] إبداء ذلك كما في المقام [٤]، فيكون الحكم [٥] متفرّعا عليه.
الحدث منه يحكم ببقاء وضوئه في جميع صور احتمال وقوع الحدث، سواء ظنّ أو شكّ فيه، فهذا شاهد ثان لما ذكرناه من أنّ حجّية الاستصحاب غير مشروطة بعدم حصول الظنّ على خلاف الحالة السابقة، بل إنّه حجّة، سواء كان احتمال خلاف الحالة السابقة مساويا لاحتمال بقائها، أم راجحا عليه.
[١] أي الظاهر من هذا الخبر أنّه يدلّ على أنّ ناقض الوضوء منحصر باليقين بالحدث، فما لم يتيقّن به يبنى على وضوئه، سواء احتمل الحدث أو ظنّ به، فإنّ الظنّ غير المعتبر حكمه حكم الشكّ.
[٢] أي يستفاد منها أنّ احتمال بقاء الحالة السابقة يكفي في جريان الاستصحاب، سواء كان الاحتمال المذكور مساويا لاحتمال الخلاف أو راجحا عليه.
[٣] أي في مقام إلقاء الاحتمال. و ملخّصه: أنّ كلمة «لعلّ» ظاهرة في مجرّد الاحتمال، سواء كان في مقام بيان الترجّي أو في مقام إبداء الاحتمال، لكن إذا ورد في مقام إبداء، الاحتمال يكون أظهر في مجرّد الاحتمال.
[٤] حيث إنّ الإمام (عليه السلام) في مقام إلقاء احتمال بقاء الوضوء في المخاطب، فيظهر منه أنّ مجرّد الاحتمال يكفي في الحكم بالبقاء.
[٥] أي يكون الحكم بوجود المستصحب متفرّعا على مجرّد احتمال بقائه، و إنّ الظنّ بالخلاف لا يضرّه.