تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - تقديم الإقرار على اليد
بالبختج، و يقول قد طبخ على الثلث، و أنا أعرفه أنّه يشربه على النصف، فاشربه، بقوله و هو يشربه على النصف، فقال (عليه السلام): «لا تشربه»، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة، ممّن لا نعرفه أنّه يشربه على الثلث، و لا يستحلّه على النصف، يخبرنا أنّ عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه، و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال: «نعم» [١].
بتقريب: أنّ ذيل الرواية يدلّ على حجّية إخبار ذي اليد، و إن كان من غير أهل المعرفة إذا لم يكن في البين ما يوهن حجّية إخباره، و لا يعارضها قوله (عليه السلام) في صدر الرواية: «لا تشربه»؛ لأنّه يكون فيما إذا كان ذو اليد متّهما، فإنّ السائل كان يشرب على النصف، و هو أسقط إخباره عن الاعتبار، و لا يستفاد منه أنّ إخباره من حيث أنّه إخبار ذي اليد ليس بحجّة حتّى لو لم يشرب على النصف كي يكون منافيا للذيل، و هذه الصحيحة تكفي لحجّية إخبار ذي اليد، فمع قيام السيرة، و هذه الصحيحة لا حاجة إلى الاستدلال بالروايات الاخرى المستدلّ بها للمقام كي يناقش في دلالتها.
الثانية عشر: قد علمت أنّ اليد حاكمة على الاستصحاب
و ذلك لأنّ قاعدة اليد بعد كونها أمارة كاشفة عن الواقع، ترفع موضوع الاستصحاب و لا يبقى شكّ في الملكيّة كي يتمسّك بالاستصحاب، و على تقدير كونها أصلا أيضا مقدّمة على الاستصحاب؛ لأنّ الاستصحاب لو كان مقدّما عليها تكون القاعدة لغوا، أو كاللغو؛ إذ في غالب الموارد، لو لم يكن في جميعها، يكون الاستصحاب على خلاف قاعدة اليد، و مع جريانه و تقدّمه عليها لا يبقى مورد لها فيكون جعلها لغوا، إذن فتكون اليد مقدّمة على الاستصحاب، سواء كانت من الأمارات أو من الاصول.
و أمّا بالنسبة إلى سائر الأمارات فنقول: أمّا مع الإقرار بكون ما بيده للغير،
[١] الوسائل: الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح.