تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الاختلاف بين النائيني و الأستاذ الأعظم في تفسير كلام الشيخ
الجمعة [١]»، إذا فرض [٢] الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلّا، فحينئذ [٣] يعمل عند الشكّ بالعموم [٤]، و لا يجري الاستصحاب [٥]،
الحكم متعدّدا بتعدّد الأيّام، كذلك في المثال الثاني؛ فإنّه أيضا يدلّ على العموم الاستغراقي، غاية الأمر يكون الاستغراق و أخذ كلّ زمان فردا مستقلّا و موضوعا مستقلّا للحكم- في المثال الأوّل- مستفادا من قوله: «في كلّ زمان»، و في المثال الثاني مستفادا منه بقرينة الاستثناء، بأن كان استثناء زيد من العموم- في يوم الجمعة- قرينة على تعدّد الحكم بتعدّد الأيّام؛ إذ لو لم يكن العموم استغراقيّا، و كان مجموعيّا- بأن يكون هنا حكم واحد مستمرّ، كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب- لا يكون العموم المذكور قابلا لاستثناء بعض أفراده.
[١] و لا يخفى أنّ الدليل المخصّص و إن كان لفظيّا في المثال، إلّا أنّه مهمل بالنسبة إلى الزمان الثاني.
[٢] أي المثال المذكور يكون العموم فيه استغراقيّا بأن أخذ كلّ زمان موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ إذا فرض كون الاستثناء قرينة على ذلك، و إلّا فنفس العامّ في المثال المذكور لا يدلّ إلّا على العموم الأفرادي.
[٣] أي حينما كان العموم الأزماني عموما استغراقيّا.
[٤] الجار متعلّق بقوله: «يعمل»، أي يتمسّك بالعموم عند الشكّ في تخصيص الزائد على هذا الفرد المخرج؛ لأنّه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم لا مانع من الرجوع إليه لإثبات الحكم لباقي الأفراد.
[٥] لعدم كون المورد مجرى للاستصحاب؛ إذ الشكّ في خروج زيد، مثلا، عن العموم يوم السبت شكّ في حدوث حرمة الإكرام له، و هو ليس مجرى استصحاب الحرمة؛ إذ مجراه فيما إذا كان الشكّ في البقاء لا فيما إذا كان الشكّ في الحدوث.