تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٣ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث ليس من باب التخصيص بل من باب التخصّص
الوضوء- يدلّ على أنّ الشكّ في العمل المركّب كالوضوء المركّب من الغسلات و المسحات بعد الدخول في غيره، كالصلاة، ليس بشيء، و لا يعتنى به، و هو لا ينافي ما دلّ من الأخبار و الإجماع على وجوب الرجوع إلى الجزء المشكوك فيما إذا شكّ في بعض أفعال الوضوء، و دخل في البعض الآخر من الوضوء، و ليس ذلك تخصيصا للقاعدة المستفادة من المنطوق، بل تخصّص و خروج موضوعي؛ إذ صدر الموثّقة بمنطوقه يدلّ على أنّ الشكّ في أفعال الوضوء بعد الفراغ عنه و الدخول في غيره لا يعتنى به، و بمفهومه يدلّ على أنّ الشكّ فيها في أثناء الوضوء يعتنى به، و حيث إنّ الصدر توطئة للذيل فلا جرم ينحلّ الذيل أيضا إلى قضيّة منطوقيّة و مفهوميّة، و إن تفاوتا في الكلّية و الجزئيّة، حيث إنّ المستفاد من الذيل يعمّ الوضوء و غيره، بخلاف الصدر، فإنّ المستفاد منه حكم الوضوء فقط، و هذا المقدار من الفرق غير فارق، و يلزم أن يكون المراد من كلمة «الشيء» و كلمة «الغير» في ذيل الموثّقة عين ما هو المراد منهما في صدرها بأن يكون المراد من الشيء هو المركّب الذي يكون المشكوك جزء منه، و المراد من الغير غير ذلك العمل المركّب، و هذا هو المراد من الشيء و الغير في مفهوم الذيل المساوي لمنطوق الصدر، فيكون مفاد مفهوم الذيل: كلّما شككت في مركّب و دخلت في غير ذلك المركّب، فليمض، كما أنّ مفاد منطوقه المساوي لمفهوم الصدر: كلّما شككت في شيء من مركّب قبل الدخول في مركّب آخر، فلا تمض فيه.
و محصّل المستفاد من منطوق الذيل و مفهومه: أنّ الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء المركّب يعتنى به إذا كان الشكّ في الأثناء، و لا يجب الالتفات