تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - في أصالة تأخّر الحادث
لأنّ وجوده مساوق لحدوثه [١].
نعم، يترتّب عليه [٢] أحكام وجوده المطلق في زمان ما من الزمانين، كما إذا علمنا أنّ الماء لم يكن كرّا قبل الخميس، فعلم أنّه صار كرّا بعده [٣] و ارتفع كرّيّته بعد ذلك [٤]، فنقول: الأصل عدم كرّيّته في يوم الخميس و لا يثبت بذلك [٥] كرّيّته يوم الجمعة، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع
فإذا علم إجمالا بحدوث الكريّة يوم الخميس أو في يوم الجمعة، و كذا علم إجمالا بزوالها يوم الخميس أو الجمعة فلا يترتّب على أصالة تأخّر الحادث- أي على أصالة عدم تحقّق زوال الكريّة- حدوث الكريّة في يوم الجمعة، و لا وجودها فيه؛ إذ كما أنّ حدوثها يوم الجمعة مشكوك فلا يثبت بأصالة عدم الكريّة في يوم الخميس كذلك وجودها فيه مشكوك، فلا يثبت في يوم الجمعة بأصالة عدم الكرية؛ إذ لعلّ الحدوث و الوجود حصلا يوم الخميس، و ارتفع الوجود في نفس اليوم.
[١] أي أنّ وجوده إنّما يكون بحدوثه، كما أنّ حدوثه في الزمان المتأخّر مشكوك، كذلك وجوده أيضا مشكوك. فكما أنّ أصالة تأخّر الحادث لا تثبت حدوثه في الزمان المتأخّر كذلك لا تثبت وجوده فيه.
[٢] أي تترتّب على الحادث أحكام وجوده المطلق، إمّا في يوم الخميس أو في يوم الجمعة؛ للقطع بوجوده في زمان ما من اليومين، لكن لا يترتّب عليه أحكام وجوده الخاصّ في خصوص يوم الخميس أو خصوص يوم الجمعة.
[٣] أي بعد تحقّق الخميس.
[٤] أي بعد ما علمنا بكرّيّته، كما إذا علمنا بكرّيّته في أحد اليومين، إمّا الخميس و إمّا الجمعة، ثمّ ارتفعت كرّيّته.
[٥] أي لا يثبت بالأصل المذكور لازمه العادي، و هو كرّيّة الماء يوم الجمعة.