تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - في أنّ قاعدة اليد قاعدة فقهيّة أو قاعدة أصوليّة
«ملخّص كلام شيخنا الأعظم (قدس سره)»
إنّ اليد، سواء قلنا بكونها من الأمارات أو من الاصول، مقدّمة على الاستصحاب، أمّا على الأوّل؛ فلما قد عرفت من حكومة أدلّة الأمارات على الاستصحاب، و أمّا على الثاني فلأنّها لو لم تتقدّم على الاستصحاب يلزم اختلال السوق و بطلان الحقوق، و حمل أدلّة الاستصحاب على الموارد النادرة؛ إذ الغالب العلم بكون ما في أيدي النّاس مسبوقا بكونه ملكا للغير إلّا المباحات الأصليّة، و أمّا حكم المشهور- في عدم كون اليد حجّة فيما لو اعترف ذو اليد بكون المال ملكا للمدّعى سابقا و إنّما انتقل إليه بالشراء أو الهبة- فليس لأجل تقديم الاستصحاب على قاعدة اليد، بل لأجل عدم جريان القاعدة في نفسها؛ لقصور المقتضي؛ إذ في الفرض المذكور ينقلب ذو اليد مدّعيا إلى انتقال المال إليه بعد إقراره بكونه مال الغير سابقا، و المدّعى لكون المال مالا له منكرا؛ لانتقال المال إلى ذي اليد، فلا بدّ له من إثباته، و لا مجال للأخذ بقاعدة اليد؛ لعدم الدليل عليه مع اقتران اليد بالإقرار.
ثمّ قال: بل يظهر من محاجّة عليّ (عليه السلام) مع أبي بكر في أمر فدك أنّ اليد حجّة و لو مع الإقرار بكون ما في اليد ملكا للغير سابقا، و عليه فما ذهب إليه المشهور يكون غير تامّ.
أقول: إنّ
التحقيق في هذه القاعدة يقتضي أن يقع البحث في جهات
: الاولى: في أنّ هذه القاعدة هل هي قاعدة فقهيّة، أو قاعدة اصوليّة؟
الظاهر أنّها قاعدة فقهيّة؛ إذ نتيجة البحث عن هذه القاعدة إثبات الملكيّة لذوي الأيدي، و هي ملكيّات شخصيّة، و لا تقع كبرى في قياس استنتاج الحكم الشرعي الكلّي الفرعي، و قد حقّق في محلّه أنّ المناط في كون المسألة اصوليّة وقوعها في طريق استنباط الحكم الكلّي، فتلخّص: أنّ قاعدة اليد كسائر القواعد الفقهيّة