تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - في أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة
السابقة نقض باليقين. و فيه: أنّه لا يرتفع التحيّر [١] و لا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب [٢] إلّا بعد إثبات
عن الحالة السابقة ليس نقضا لليقين بالشكّ، بل نقض اليقين باليقين، و هذا تقريب ثان لورود الأمارات على الاستصحاب غير التقريب الأوّل.
و ملخّص هذا الوجه لبيان ورود الأمارات على الاصول هو: أنّا سلّمنا أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى عدم العلم، و ليس بمعنى عدم الدليل و التحيّر؛ إلّا أنّ العلم المأخوذ في الغاية ليس مختصّا بالعلم الوجداني، بل هو أعمّ منه و من التعبّدي، فالأمارة علم تعبّدي فلا يكون رفع اليد عن اليقين السابق بها نقضا لليقين بالشكّ، بل يكون نقضا لليقين باليقين، فبقيام البيّنة على نجاسة شيء يرتفع الشكّ في الطهارة الذي هو موضوع للاستصحاب.
و الفرق بين التقريبين للورود: أنّ التقريب الأوّل مبنيّ على كون المراد من الشكّ المأخوذ موضوعا للاستصحاب، عدم الدليل و عدم الطريق، و التحيّر، فثبوت التعبّد بالأمارة يرفع عدم الدليل و عدم الطريق و التحيّر.
و التقريب الثاني مبنيّ على كون المراد من العلم المأخوذ غاية هو الأعمّ من الوجداني و التعبّدي بعد تسليم كون المراد من الشكّ هو عدم العلم.
[١] أي لا يرتفع التحيّر بسبب التعبّد بالأمارات.
[٢] و إن كان قطعي الاعتبار في موارد اخرى لوجود المقتضي و عدم المانع، و أمّا في مورد الاستصحاب فمع قطع النظر عن حكومة مؤدّى الدليل الاجتهادي على مؤدّى الاستصحاب يكون الاستصحاب مانعا عن كونه قطعيّ الاعتبار، أي لا يصير الدليل الاجتهادي قطعيّ الاعتبار إلّا بعد إثبات كون مؤدّى الدليل حاكما على مؤدّى الاستصحاب، أي ناظرا إلى عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و شارحا للمراد منه، بأنّه إنّما لا يجوز ذلك في غير مورد الدليل الاجتهادي،