تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - في عدم جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقاديّة
أمّا الاحتمال [١] الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظنّ بعدمه [٢]؛ لأنّ نسخ الشرائع شائع [٣]، بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة؛ فإنّ الغالب بقاء الأحكام [٤]. و ممّا ذكرنا [٥] يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة لم يجز التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقائها [٦]،
[١] أي إمّا احتمال النسخ في حكم من أحكام العقائد الذي هو ناشئ من احتمال نسخ أصل الشريعة.
[٢] أي بعدم النسخ. و الحاصل: أنّه لو كان احتمال النسخ ناشئا من احتمال نسخ أصل الشريعة فاستصحاب عدم النسخ لا يوجب الظنّ ببقاء الحكم الذي كان معلوما سابقا.
[٣] إذن لا يكون استصحاب عدم النسخ بعد كون النسخ أمرا شائعا موجبا للظنّ بعدم النسخ.
[٤] أي أحكام الشريعة ما دامت الشريعة باقية. و مخلّص الكلام: إنّما قلنا إنّ الاستصحاب فيما شكّ في نسخ أصل الشريعة لا يوجب الظنّ بعدم النسخ، و فيما يشكّ في نسخ حكم من أحكام الشريعة مع العلم ببقاء أصل الشريعة يوجب الظنّ بعدم النسخ؛ لأنّ نسخ الشرائع شائع، و مع شيوعه لا يكون استصحاب عدم النسخ مفيدا للظنّ بخلاف نسخ حكم من أحكام الشريعة، فإنّه نادر و لم يقع إلّا قليلا، فإنّ استصحاب عدم نسخه يفيد الظنّ بالبقاء و عدم النسخ.
[٥] من أنّ نسخ الشرائع شائع، و لا يفيد الاستصحاب الظنّ بالبقاء. هذا بناء على كونه حجّة من باب الظنّ، و بناء على كونه حجّة من باب الأخبار أيضا لا يجري في الامور الاعتقاديّة.
[٦] أي بقاء الشريعة؛ لعدم إفادته الظنّ بالبقاء بناء على كونه حجّة من باب الظنّ،